ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓ

وأخرج أحمد والحاكم وصححه والبيهقي في الدلائل عن أبي عياش الزرقي قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعسفان فاستقبلنا المشركون عليهم خالد بن وليد وهم بيننا وبين القبلة فصلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم الظهر فقالوا : قد كانوا على حالة لو أصبنا غرتهم، ثم قالوا : يأتي عليهم الآن صلاة هي أحب إليهم من أبنائهم وأنفسهم، قال : فنزل جبرائيل بهذه الآية بين الظهر والعصر وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة الآية، قال : فحضرت فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذوا بسلاح، قال : فصففنا خلفه صفين، قال : ثم ركع فركعنا جميعا ثم رفع فرفعنا جميعا ثم سجد النبي صلى الله عليه وسلم بالصف الذي يليه والآخرون قيام يحرسونهم، فلما سجدوا وقاموا جلس الآخرون فسجدوا في مكانهم ثم تقدم هؤلاء إلى مصاف هؤلاء وجاء هؤلاء إلى مصاف هؤلاء، قال : ثم ركع فركعوا جميعا ثم رفع فرفعوا جميعا ثم سجد النبي صلى الله عليه وسلم ثم انصرف فصلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتين مرة بعسفان ومرة بأرض بني سليم، وروى مسلم صلاة الخوف عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل هذا من حديث جابر. قوله تعالى : وإذا كنت يا محمد حاضرا فيهم وأنتم تخافون العدو قيدنا بهذا القيد للإجماع على كون الحكم مقيدا به وإن كان قوله تعالى إن خفتم الآية متصلا بما بعده كما قيل فهو قرينة على هذا التقييد، وعلى هذا جاز أن تكون هذه الآية معطوفة على قوله إن خفتم والشرط مجموع الأمرين الخوف وكونه صلى الله عليه وسلم فيهم وبناء على اشتراط كونه صلى الله عليه وسلم فيهم كما ينطق به ظاهر النص، قال أبو يوسف رحمه الله : إن صلاة الخوف كانت مختصة به صلى الله عليه وسلم غير مشروع بعده وعامة العلماء على أنها ثابت الحكم بعد النبي صلى الله عليه وسلم والأئمة نواب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل عصر فكان الخطاب متناولا لكل إمام وهذا جرى على عادة القرآن في الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم وإن كان المقصود جميع الأمة كما في قوله تعالى : فلا تك في مرية منه (١) والحجة على جواز صلاة الخوف بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين صلوا صلاة الخوف بعد النبي صلى الله عليه وسلم من غير نكير بعضهم على بعض فصار إجماعا، روى أبو داود أنهم غزوا مع عبد الرحمن بن سمرة كابل فصلى بنا صلاة الخوف، (٢) وروى عن علي عليه السلام أنه صلاها يوم الصفين، وذكر الرافعي أنه صلى المغرب صلاة الخوف ليلة الهرير بالطائفة الأولى ركعة، وبالثانية ركعتين، وقال البيهقي يذكر عن جعفر ابن محمد عن أبيه أن عليا صلى المغرب صلاة الخوف ليلة الهرير، وقال الشافعي : وحفظ عن علي أنه صلى المغرب صلاة الخوف ليلة الهرير، كما روى صالح بن خوات عن النبي صلى الله عليه وسلم، وروى البيهقي من طريق قتادة عن أبي العالية عن أبي موسى الأشعري أنه صلى صلاة الخوف بأصبهان، وروى البيهقي عن سعد بن أبي وقاص أنه صلى صلاة الخوف بحرب مجوس بطبرستان ومعه الحسن ابن علي وحذيفة بن اليمان وعبد الله بن عمرو بن العاص، وروى أبو داود والنسائي من طريق ثعلبة بن زهرم قال : كنا مع سعيد بن العاص فقال : أيكم صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف ؟ فقال حذيفة : أنا فصلى مع هؤلاء ركعة ومع هؤلاء ركعة(٣) فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك يعني فاجعلهم طائفتين فليقم أحدهما معك فصل بهم وليأخذوا أسلحتهم قال مالك : يجب حمل السلاح في صلاة الخوف وهو أحد قولي الشافعي، وقال أكثر العلماء : الأمر للاستحباب فإذا سجدوا يعني إذا أتم المصلون ركعة مع الإمام، وجاز أن يكون معناه فإذا صلوا أطلق السجود وأريد به الصلاة بتمامها تسمية الكل باسم الجزء فليكونوا أي المصلون من ورائكم أيها الأئمة إلى تجاه العدو ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا في محل الرفع صفة لطائفة فليصلوا أي تلك الطائفة الأخرى معك يحتمل أن يراد بالصلاة الصلاة بتمامها وأن يراد بالصلاة الركعة الثانية وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم المراد بالحذر ما يتحذر به من العدو كالدرع والجنة وبالسلاح ما يقاتل به.
اعلم أنه روي صلاة الخوف عن النبي صلى الله عليه وسلم على وجوه : أحدها ما ذكرنا من حديث أبي عياش الزرقي وحديث جابر قصة صلاته صلى الله عليه وسلم بعسفان إذا كان العدو بيننا وبين القبلة، ثانيها : ما رواه الشيخان في الصحيحين عن جابر قال :" أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كنا بذات الرقاع، وفيه : فصلى بطائفة ركعتين ثم تأخروا فصلى بالطائفة الأخرى ركعتين، قال : فكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم أربع ركعات وللقوم ركعتان " متفق عليه، وهذا الحديث يحتمل الوجهين، أحدهما : أنه صلى الله عليه وسلم أربعا بتسليمة واحدة وكل طائفة صلى معه ركعتين ركعتين، وثانيهما : أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بكل طائفة ركعتين وسلم على كل ركعتين كذا وقع صريحا في حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي بالناس صلاة الظهر في الخوف ببطن نخل فصلى بطائفة ركعتين ثم سلم ثم جاء طائفة أخرى فصلى بهم ركعتين " رواه البغوي من طريق الشافعي وشيخ الشافعي مجهول لكن وثقه الشافعي فقال أخبرني الثقة أبو علية أو غيره عن يونس عن الحسن عن جابر، ورواه ابن الجوزي من طريق الدارقطني عن عنبسة عن الحسن عن جابر، قال ابن الجوزي : لا يصح، قال يحيى بن معين : عنبسة ليس بشيء وقال النسائي متروك، وقال أبو حاتم : كان يضع الحديث. وروى هذا الحديث أبو داود وابن حبان والحاكم والدار قطني من حديث أبي بكرة ففي رواية أبي داود وابن حبان أنها الظهر وفي رواية الدار قطني أنها المغرب، وأعلها ابن القطان بأن أبا بكرة أسلم بعد وقوع صلاة الخوف، قال الحافظ : هذا ليس بعلة فإنه يكون مرسل الصحابي. ثالثها : ما رواه الشيخان عن يزيد بن رومان عن صالح بن خوات عن من صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم ذات الرقاع، وأخرج البخاري بطريق آخر عن صالح بن خوات عن سهيل بن أبي حثمة عن النبي صلى الله عليه وسلم أن طائفة صفت معه وطائفة وجاه العدو فصلى بالتي معه ركعة ثم ثبت قائما وأتموا لأنفسهم ثم انصرفوا وصفوا وجاه العدو وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التي بقيت من صلاته ثم ثبت جالسا وأتموا لأنفسهم ثم سلم بهم ". رابعها : ما رواه الترمذي والنسائي عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم " نزل بين ضحنان وعسفان فقال المشركون : لهؤلاء صلاة هي أحب إليهم من آبائهم وأبنائهم وهي العصر فأجمعوا أمركم فتميلوا عليهم ميلة واحدة، وإن جبرائيل أتى النبي صلى الله عليه وسلم فأمره أن يقسم أصحابه شطرين فيصلي بهم ويقوم طائفة أخرى وراءهم وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم فيكون لهم ركعة ولرسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتان " (٤) رواه الترمذي والنسائي، وهكذا قال البغوي : أنه روي عن حذيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الخوف " صلى بهؤلاء ركعة وبهؤلاء ركعة ولم يقضوا " قال البغوي : ورواه زيد بن ثابت وقال : كانت للقوم ركعة ركعة وللنبي صلى الله عليه وسلم ركعتان، وتأوله قوم على صلاة شدة الخوف وقالوا : الفرض في هذه الحالة ركعة واحدة. خامسها : ما رواه البخاري في الصحيح عن سالم بن عمر عن أبيه قال :" غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل نجد فوازينا العدو فصاففنا فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي لنا فقامت طائفة معه وأقبلت طائفة على العدو وركع رسول الله صلى الله عليه وسلم معه وسجد سجدتين ثم انصرفوا مكان الطائفة التي لم يصل فجاءوا فركع رسول الله صلى الله عليه وسلم بهم ركعة وسجد سجدتين ثم سلم فقام كل واحد منهم فركع لنفسه ركعة وسجد سجدتين " (٥) وروى نافع نحوه وزاد فإن كان خوف هو أشد من ذلك صلوا رجالا على أقدامهم أو ركبانا مستقبلي القبلة أو غير مستقبليها، قال نافع : لا أرى قال ابن عمر ذلك إلا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس في رواية ابن عمر هذه أي الطائفتين يتم صلاته أولا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم. واختار أبو حنيفة من وجوه صلاة الخوف هذا الوجه الأخير ولم يجوز سواه، وقال يذهب الطائفة الثانية بعد سلام الإمام وجاه العدو ويجيء الطائفة الأولى فيتم صلاته أولا ثم يجيء الطائفة الثانية فيتم صلاته ويسلم لما ذكر محمد في كتاب الآثار هكذا من رواية أبي حنيفة قول ابن عباس والموقوف فيه كالمرفوع ولم يجوّز سواه. أما الوجه الثاني صلاته عليه السلام ببطن نخل فهو يستلزم اقتداء المفترض بالمتنفل، قال الطحاوي : إنه كان في وقت كانت الفريضة تصلي مرتين ثم نسخ ذلك ولو كانت الفريضة مشروعة تكرارها لما احتيج إلى شرع صلاة الخوف مع المنافي. وأما الوجه الثالث : صلاته صلى الله عليه وسلم بذات الرقاع فهو يستلزم أن يركع المؤتم ويسجد قبل الإمام وذلك لم يعهد وإن انتظار الإمام المأموم على خلاف مقتضى الإمامة. وأما الوجه الرابع صلاته صلى الله عليه وسلم بين ضحنان وعسفان يكون للقوم ركعة واحدة فمتروك العمل بالإجماع لأنهم اتفقوا على أن الخوف لا ينقص عدد الركعات، وأما الوجه الأول صلاته صلى الله عليه وسلم بعسفان حين كان العدو بينه وبين القبلة فهو مخالف لكتاب الله تعالى حيث قال الله تعالى : فلتقم طائفة منهم معك وفي هذا الوجه تقوم الطائفتان جميعا، وقال الله تعالى : ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا وفي هذا الوجه أنهم قد صلوا، وقال الشافعي وأحمد ومالك : جميع الصفات المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الخوف معتد بها وإنما الخلاف في الترجيح، وقال أحمد بن حنبل ما أعلم في هذا الباب إلا حديثا صحيحا. واختار الشافعي من الوجوه المذكورة أربعة أوجه وأحمد ثلاثة إن كان العدو بينه وبين القبلة فالمختار عندهما الوجه الأول صلاته بعسفان وإن كان في جهة غير جهة القبلة فالمختار عند الشافعي إما الوجه الثاني صلاته عليه السلام ببطن نخل وإقتداء المفترض بالمتنفل صحيح عنده خلافا لأحمد، وإما الوجه الثالث صلاته عليه السلام بذات الرقاع وعند أحمد هو المختار فحسب، قالوا : هذا الوجه أشد موافقة لظاهر القرآن وأحوط للصلاة وأبلغ للحراسة عن العدو وذلك لأن الله تعالى قال : فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم أي إذا صلوا ثم قال : ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا وهذا يدل على أن الطائفة الأولى قد صلوا وقال : فليصلوا معك ومقتضاه أن يصلوا تمام الصلاة، وظاهره يدل على أن كل طائفة تفارق الإمام بعد تمام الصلاة وفيه الاحتياط الأمر الصلاة من حيث أنه لا يكثر فيها العمل والذهاب والمجيء والاحتياط الأمر الحرب من حيث أنهم إذا لم يكونوا في الصلاة كان أمكن للحرب والهرب إن احتاجوا إليه. والوجه الرابع للشافعي وهو الثالث لأحمد حين يلتحم القتال ويشتد الخوف فيصلي كيف أمكن راكبا وماشيا ويعذر في ترك القبلة وفي الأعمال الكثيرة لحاجة وإن عجز عن ركوع وسجود أومأ والسجود أخفض، وقال أبو حنيفة : لا يجوز الصلاة في حالة القتال ماشيا والقتال والعمل الكثير يفسد الصلاة عنده، ويجوز الصلاة راكبا يومي إيماء أو قائما على قدميه وقد مر هذه المسألة في سورة البقرة في تفسير قوله تعالى :{ فإن خفتم فرجا

١ سورة هود، الآية: ١٧..
٢ أخرجه أبو داود في كتاب: الصلاة، باب: من قال يصلي بكل طائفة ركعة ثم يسلم (١٢٤٣)..
٣ أخرجه البخاري في كتاب: المغازي، باب: غزوة ذات الرقاع (٤١٣٦) وأخرجه مسلم في كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: صلاة الخوف (٨٤٣)..
٤ أخرجه النسائي في كتاب: صلاة الخوف (١٥٣٧)..
٥ أخرجه البخاري في كتاب: الخوف، باب: صلاة الخوف (٩٤٢) وأخرجه مسلم في كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: صلاة الخوف (٨٣٩)..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير