ولله ما في السماوات وما في الأرض وكان الله بكل شيء محيطا
في الآيات السابقة بين الله سبحانه وتعالى أن الشيطان يلقي بالأماني الباطلة في نفوس الذين يوسوس لهم بالشر، فيجعلهم يتمنون الخير في غير موضعه ويقومون بأعمال يرجون بها نفعا ولا نفع فيها، فليس الخير عندهم بعمل صالح يقومون به، ولكنهم يتمنون المثوبة فيما لا مثوبة فيه، ويرجون الخير من غير أن يتخذوا أسبابه، وفي هذه الآيات يبين سبحانه وتعالى أن الأمور ليست بالتمني، ولكن بالعمل، ومن يعمل سوءا يجز به، ومن يعمل صالحا ينل جزاءه، فقال سبحانه : ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به
وبعد أن أشار سبحانه إلى أن الله تعالى منفذ عقابه وثوابه، وإلى أن الدين الحق هو إخلاص الذات، والقلب والنفس لله تعالى، بين سبحانه وتعالى أن ما في السماوات والأرض كله لله. فمن أخلص لله تعالى، فقد أخلص للقوي القادر القاهر الذي لا يخرج عن سلطانه شيء في الملكوت. وإن هذا لدليل على أنه وحده المستحق للعبادة وإسلام الوجه والطاعة له سبحانه وتعالى.
وإنه سبحانه يحيط بكل شيء في هذا الوجود إحاطة قدرة وتصرف، فهو وحده المتصرف في السماوات والأرض وما بينهما وإحاطة علم فهو يعلم كل ما في الكون وما في النفوس فلا يخفى عليه شيء في السماوات ولا في الأرض إنه وحده الخالق والمكون والمصرف والسميع البصير. اللهم املأ قلوبنا بذكرك فبذكرك تطمئن القلوب.
زهرة التفاسير
أبو زهرة