ﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯ

وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ قرأ هشامٌ: (أبراهامَ) بالألفِ في الحرفينِ (١).
خَلِيلًا والخليلُ: الذي ليسَ في محبته خَلَلٌ، والخُلَّةُ: الصداقةُ؛ لأن الله أحبَّه واصطفاه، قال - ﷺ -: "لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا، لاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا، وَلَكِنَّ أَبَا بَكْرٍ أَخِي، وَصَاحِبِي، وَلَقَدِ اتَّخَذَ اللهُ صاحِبَكُمْ خَلِيلًا" (٢).
وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطًا (١٢٦).
[١٢٦] وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ خَلْقًا وَمُلْكًا، يختارُ منها من يشاءُ وما يشاءُ.
وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطًا إحاطةَ علمٍ وقدرةٍ.
وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِهِ عَلِيمًا (١٢٧).
[١٢٧] وَيَسْتَفْتُونَكَ يستخبرونَكَ.

(١) انظر: "النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (٢/ ٢٢١، ٢٥٢)، و"إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: ١٩٤)، و"معجم القراءات القرآنية" (٢/ ١٦٦).
(٢) رواه مسلم (٢٣٨٣)، كتاب: فضائل الصحابة، باب: من فضائل أبي بكر الصديق -رضي الله عنه-، عن ابن مسعود -رضي الله عنه-.

صفحة رقم 203

فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ قرأ يعقوبُ: (فِيهُنَّ) بضمِّ الهاء.
وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ أي: ويُفتيكم فيما يُتلى عليكم.
فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ أي: تعطوهُنَّ.
مَا كُتِبَ لَهُنَّ من الصَّداقِ والميراثِ.
وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ أي: عن أن تنكحوهنَّ؛ فإن أولياءَ اليتامى كانوا يرغبون فيهنَّ إنْ كُنَّ جميلاتٍ، ويأكلونَ مالهنَّ، وإن كانتْ مرغوبةً عنها في قلةِ المالِ والجمالِ، تركَها، وفي رواية: "هِيَ الْيَتِيمَةُ تَكُونُ في حِجْرِ الرَّجُلِ قَدْ شركَتْهُ في مالِهِ، فَيَرْغَبُ عَنْها أَنْ يَتَزَوَّجَهَا لِذَمَامَتِهَا، وَيَكْرَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا غَيْرَهُ، فَيَدْخُلَ عَلَيْهِ في مَالِهِ، فَيَحْبسُهَا حَتَّى تَمُوتَ، فَيَرِثُهَا"، فنهاهم اللهُ عن ذلك (١).
وَالْمُسْتَضْعَفِينَ أي: ويفتيكُم في المستضعفينَ.
مِنَ الْوِلْدَانِ أن تعطوهُم حقَّهم، وكانوا لا يُوَرِّثون إلا الرجالَ دون النساءِ والأطفالِ.
وَأَنْ تَقُومُوا أي: ويُفتيكم أن تقوموا.
لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ بالعدلِ في إيتائهنَّ مهورَهُنَّ.
وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِهِ عَلِيمًا يجازيكم عليه.

(١) رواه البخاري (٤٨٣٨)، كتاب: النكاح، باب: إذا كان الولي هو الخاطب، ومسلم (٣٠١٨)، في أول كتاب: التفسير، عن عائشة -رضي الله عنها-.

صفحة رقم 204

فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي

تحقيق

نور الدين طالب

الناشر دار النوادر (إصدَارات وزَارة الأوقاف والشُؤُون الإِسلامِيّة - إدَارَةُ الشُؤُونِ الإِسلاَمِيّةِ)
سنة النشر 1430 - 2009
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 7
التصنيف التفسير
اللغة العربية