لا يحب الله الجهر بالسوء أي : القبيح من القول من أحد أي : يعاقب عليه إلا من أي : جهر من ظلم وهو أن يدعو على الظالم ويذكره بما هو فيه من السوء فلا يؤاخذ به قال الله تعالى : ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل ( الشورى، ٤١ ).
قال الحسن البصري : دعاؤه عليه أن يقول : اللهمّ أعني عليه اللهمّ استخرج حقي منه، وقيل : إن شئتم أجاز له أن يشتم بمثله لا يزيد عليه، وقال مجاهد : هذا في الضيف إذا نزل بقوم فلم يقروه ولم يحسنوا ضيافته فله أن يشكو ويذكر ما صنع به.
روي أنّ رجلاً أضاف قوماً أي : نزل بهم ضيفاً فلم يطعموه فأصبح شاكياً فعوتب على الشكاية فنزلت، وعن عقبة بن عامر قال : قلنا يا رسول الله، إنك تبعثنا فننزل بقوم فلا يقرونا فما ترى ؟ فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم :( إن نزلتم بقوم فأمروا لكم بما ينبغي للضيف فاقبلوا، وإن لم يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف الذي ينبغي لهم ) وكان الله سميعاً لكل ما يقال ومنه دعاء المظلوم عليماً بكل ما يفعل ومنه فعل الظالم.
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني