لا يحب الله الجهر بالسوء من القول يعني يبغض الجهر بالسوء وغير الجهر أيضا لكن الجهر أفحش، إنما حص الجهر بالذكر لمطابقة الحادثة إلا من ظلم إلا جهر من ظلم بالدعاء على الظالم والتظلم منه، وقيل : الجهر بالسوء من القول هو الشتم إلا من ظلم فإنه إن رد عليه مثله فلا حرج عليه لقوله تعالى : و لمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل ٤١ (١) الآية عن أنس وأبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( المستبان ما قالا فعلى البادي ما لم يعتد المظلوم ) (٢) رواه مسلم، وقال البغوي : قال مجاهد : هذا في الضيف إذا نزل بقوم فلم يقروه ولم يحسنوا ضيافته فله أن يشكوا ويذكر ما صنع به، أخرج هناد في كتاب الزهد عن مجاهد أن رجلا أضاف بالمدينة فأساءه قراه فتحول عنه فجعل يثني عليه بما أولا فرخص له يثني عليه بما أولاه ونزلت هذه الآية، وكذا أخرج عبد الرزق وعبد بن حميد وابن جرير عنه رجلا ضاف قوما فلم يطعموه فاشتكاهم فعوقب عليه فنزلت هذه الآية، وعن عقبة بن عامر أنه قال قلنا يا رسول الله : إنك تبعثنا فنزل بقوم فلا يقرونا فما ترى ؟ فقال : لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم :[ إن نزلتم بقوم فأمروا لكم بما ينبغي للضيف فاقبلوا، فإن لم يأمروا فخذوا منهم حق الضيف الذي ينبغي لهم (٣) ) متفق عليه و كان الله سميعا لشكوى المظلوم ودعائه عليما بما فعل الظالم
٢ أخرجه مسلم في كتاب: البر و الصلة و الآدب، باب: النهي عن السباب (٢٥٨٧)
.
٣ أخرجه البخاري في كتاب: المظالم، باب: قصاص المظلوم إذا وجد مال ظالمه (٢٤٢١) و أخرجه مسلم في كتاب: اللقطة باب: الضيافة و نحوها (١٧٢٧)..
التفسير المظهري
المظهري