ﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆ

قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا * أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا [ سورة النساء : الآية ١٥٠، ١٥١ ].
[ ١١ ] في الإيمان لغة وحقيقته شرعا.
يرى ابن حزم – رحمه الله – أن الإيمان أصله في اللغة التصديق، وأوقعته الشريعة على الأعمال المأمور بها وعلى اجتناب المعاصي المنهي عنها.
قال أبو محمد – رحمه الله – ( ( قال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا * أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا ١ فهذا دليل واضح جلي بين على أن الله عز وجل قد نقل اسم الإيمان عن وضعه في اللغة إلى معنى شرعي ركبه الله عليه، إذ الإيمان في اللغة هو التصديق، ومن آمن بالله وحده وكفر ببعض أنبيائه فقد حصل على ظاهر اللغة، مؤمنا بالله كافرا بمن كفر به من الأنبياء صلوات الله عليهم.
ولكن الله منع من إيقاع هذه الاسم بنص الآية التي ذكرنا، فسماهم في أولها كفارا حقا، ولم يعطهم اسم الإيمان بمن صدقوا به إلا بدعواهم، فصح بذلك أن اسم الإيمان، قد انتقل عن معهوده في اللغة، وأنه لا يقع اسم الإيمان إلا على من صدق بالله، وبجميع الأنبياء والرسل والكتب المنزلة وكل ما أتى به محمد صلى الله عليه وسلم من شريعة مجمع عليها، ومن خبر كان، أو هو كائن مجمع على نقله عنه صلى الله عليه وسلم، كالبعث والجنة والنار وغير ذلك ومنقول عنه نقلا يقطع العذر، وأقر بكل ذلك بلسانه، وانتفى مما خالف ذلك، فمن جحد شيئا من ذلك وإن قل، وصدق سائره، ولم يقر بكل ذلك بلسانه، أو أقر ولم يتبرأ مما خالفه، فليس هو مؤمنا ولا فيه إيمان، ولا يسمى تصديقه ذلك إيمانا بما صدق به من ذلك، فانتقل اسم الإيمان إلى ما ذكرنا وإلى جميع الطاعات، واجبها وتطوعها، بدلائل قد ذكرناها قبل، فهو يتفاضل بالتزود منها، وينقص بالإضافة إلى ما هو أتم وأزيد٢.

١ سورة النساء، الآية (١٥٠-١٥٢)..
٢ الأصول والفروع، ص ١٢، ١٣..

آراء ابن حزم الظاهري في التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير