ولما قدم أقبح الكفر، وهو كفر المنافقين، ذكر ما يليه، وهو كفر اليهود، فقال :
إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذالِكَ سَبِيلاً أُوْلَائِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقّاً وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُّهِيناً
يقول الحقّ جلّ جلاله : إن الذين يكفرون بالله ورسوله ويريدون أن يُفرقوا بين الله ورسله بأن يؤمنوا بالله ويكفروا برسله، ويقولون نؤمن ببعض الأنبياء ونكفر ببعض ، كاليهود، آمنوا بموسى وعُزير والتوراة، وكفروا بعيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم، ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلاً ، أي : طريقًا وسطًا بين الإيمان والكفر، ولا واسطة، إذ الحق لا يختلف، فإن الإيمان بالله إنما يتم برسله وتصديقهم فيما بلغوا عنه، تفصيلاً وإجمالاً، فالكافر بالبعض كالكافر بالكل في الضلال.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي