ﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭ

قَوْله - تَعَالَى -: يَسْأَلك أهل الْكتاب أَن تنزل عَلَيْهِم كتابا من السَّمَاء هم الْيَهُود، قَالُوا للنَّبِي لن نؤمن لَك حَتَّى تنزل علينا كتابا من السَّمَاء جملَة، كَمَا أنزلت التَّوْرَاة على مُوسَى جملَة.
قَالَ الْحسن: وَلم يكن ذَلِك سُؤال انقياد، وَإِنَّمَا ذَلِك سُؤال تحكم، واقتراح؛ فَإِنَّهُم لَو أنزل عَلَيْهِم الْكتاب جملَة، كَمَا سَأَلُوا؛ لم يُؤمنُوا، وَالله - تَعَالَى - لَا ينزل الْآيَات على اقتراح الْعباد، وَإِنَّمَا ينزلها على مَشِيئَته فقد سَأَلُوا مُوسَى أكبر من ذَلِك أَي: أعظم من ذَلِك فَقَالُوا أرنا الله جهرة أَي: عيَانًا، وَذَلِكَ أَن الْعَرَب كَانَت تعد الْعلم بِالْقَلْبِ رُؤْيَة؛ فَقَالَ: جهرة ليعلم أَنه أَرَادَ العيان، وَقَالَ أَبُو عبيده: مَعْنَاهُ:

صفحة رقم 497

السَّمَاء فقد سَأَلُوا مُوسَى أكبر من ذَلِك فَقَالُوا أرنا الله جهرة فَأَخَذتهم الصاعقة بظلمهم ثمَّ اتَّخذُوا الْعجل من بعد مَا جَاءَتْهُم الْبَينَات فعفونا عَن ذَلِك وآتينا مُوسَى سُلْطَانا مُبينًا (١٥٣) ورفعنا فَوْقهم الطّور بميثاقهم وَقُلْنَا لَهُم ادخُلُوا الْبَاب سجدا وَقُلْنَا لَهُم لَا تعدوا فِي السبت وأخذنا مِنْهُم ميثاقا غليظا (١٥٤) فبمَا نقضهم ميثاقهم وكفرهم بآيَات الله وقتلهم الْأَنْبِيَاء بِغَيْر حق وَقَوْلهمْ قُلُوبنَا غلف بل طبع الله عَلَيْهَا بكفرهم فَلَا يُؤمنُونَ إِلَّا
فَقَالُوا جهرة: أرنا الله فَأَخَذتهم الصاعقة بظلمهم، ثمَّ اتَّخذُوا الْعجل يعْنى: إِلَهًا من بعد مَا جَاءَتْهُم الْبَينَات فعفونا عَن ذَلِك فِيهِ استدعاء للتَّوْبَة، وَمَعْنَاهُ: أَن أُولَئِكَ الَّذين اجترموا ذَلِك الإجرام، عَفَوْنَا عَنْهُم؛ فتوبوا أَنْتُم، حَتَّى نعفو عَنْكُم وآتينا مُوسَى سُلْطَانا مُبينًا حجَّة بَيِّنَة من المعجزات.

صفحة رقم 498

تفسير السمعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تحقيق

ياسر بن إبراهيم

الناشر دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر 1418 - 1997
الطبعة الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية