أخرج ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي قال : جاء ناس من اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا : إن موسى جاءنا بالألواح من عند الله فاتنا بالألواح حتى نصدقك، وسمى البغوي ذلك اليهود كعب بن الأشرف وفنحاص بن عازوراء فقالا ذلك فأنزل الله تعالى يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء وكان هذا السؤال منهم سؤال تهكم واقتراح لا سؤال الانقياد، والله تعالى لا ينزل الآيات على اقتراح العباد. أخرج ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي أنه لما نزل قول تعالى ( يسألك أهل الكتاب إلى قوله : بهتانا عظيما جثا رجل من اليهود فقال : ما أنزل الله عليك ولا على موسى ولا على عيسى ولا على أحد شيئا فأنزل الله تعالى وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء ١ فقد سألوا الضمير عائد إلى أهل الكتاب، أضاف الحكم إليهم باعتبار أن السؤال صدر عن بعضهم وهم السبعون الذين خرج بهم موسى عليه السلام إلى الجبل، والفاء للسببية، والتقدير لا تستكبر منهم هذا السؤال لأنهم قد سألوا الآية، وقيل : الفاء جواب شرط مقدر أي إن استكبرت ما سأل هؤلاء عنك فقد سأل أسلافهم موسى أكبر من ذلك يعني ما اقترحوا عليكم ليس لأول جهالتهم فقالوا تفسير للسؤال أرنا الله جهرة أي إراءة جهرة أو رؤية جهرة على أنه مصدر من غير لفظه يعني عيانا أو مجاهرين يعني معاينين له، وقال أبو عبيدة : معناه قالوا جهرة أرنا الله فأخذتهم الصاعقة أي أهلكتهم نار جاءت من السماء بظلمهم بسبب ظلمهم على أنفسهم وهو تعنتهم وسؤالهم بما كان خلاف العادة والحكمة وذلك لا يقتضي امتناع الرؤية مطلقا ثم اتخذوا العجل إلها هذه جناية أخرى ارتكبها أوائلهم من بعد ما جاءتهم البينات يعني المعجزات الواضحات فعفونا عن ذلك ولم نستأصلهم هذا الاستدعاء إلى التوبة يعني عفونا عن أوائلكم حين تابوا فتوبوا أنتم حتى نعفو عنكم وآتينا موسى سلطانا مبينا أي تسلطا ظاهرا حتى أمرهم بأن يقتلوا أنفسهم أو حجة ظاهرة وهي الآيات التسع على من خالفه
التفسير المظهري
المظهري