ﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭ

كما بين في الآية الأولى حكم من فرق بين بعض الأنبياء وبعضهم، بّين حكم
من خالفه: (قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (١٣٦).
وَذكر أجرهم، كما ذكر في الأولى عقاب من فرق
بينهم، ونبه بذكر الغفران على غفران ذنوبهم وبالرحمة على مجازاتهم بالإحسان.
قوله عز وجل: (يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ فَعَفَوْنَا عَنْ ذَلِكَ وَآتَيْنَا مُوسَى سُلْطَانًا مُبِينًا (١٥٣) وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثَاقِهِمْ وَقُلْنَا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُلْنَا لَهُمْ لَا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا (١٥٤)

صفحة رقم 213

نبه تعالى على ما كان من تحكيمهم واقتراحهم على
ما ينافي السياسة الإلهية، وبيّن أن ذلك ليس بأول جهالاتهم وجناياتهم، فقد
اقترحوا على موسى ماهو أبعد وأشنع مما سألوك، ولأنهم سألوا إدراك الباري
بالحاسة في الدنيا، فرجها الصاعقة لما ارتكبوه من الظلم في طلب ذلك، وثانيا: أنهم عبدوا العجل بعد إتيانهم الحق وعبادتهم للعجل بعد إتيان الحق أشنع وأفظع، مع أنه في كل حال أشنع،
وقوله: (وَآتَيْنَا مُوسَى سُلْطَانًا مُبِينًا) يجوز أن يكون ذكر منه ثالثة ويجوز أن يكون اعتراضا وتوكيدا لما قبله، وأنهم مع
ما أوتي نبيهم من المعجزات يرتكبون ما يرتكبون، ورفع الطور؟
قيل: كان
على سبيل تخويفهم، وقيل إظهاره المعجزة، وثالثا من كان بمخالفتهم فيما
أمروا من دخول باب من أبواب بيت المقدس، وأن يقولوا حُط عنا ذنوبنا،

صفحة رقم 214

تفسير الراغب الأصفهاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهانى

تحقيق

هند بنت محمد سردار

الناشر كلية الدعوة وأصول الدين - جامعة أم القرى
سنة النشر 1422
عدد الأجزاء 2
التصنيف التفسير
اللغة العربية