ﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮ

وإن من أهل الكتاب أحد إلا ليؤمنن يعني إلا من ليؤمنن، جملة خبرية مؤكدة جملة إنشائية قسمية صفة لمستثنى مفرغ مقدر ( به ) أي بعيسى عليه السلام، كذا قال أكثر المفسرين وعامة أهل العلم، وروى عن عكرمة أن الهاء كنية عن محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وقيل هي راجعة إلى الله عز وجل والمآل واحد فإن الإيمان بالله لا يعتد ما لم يؤمن بجميع رسله والإيمان بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم يستلزم الإيمان بعيسى عليه السلام وبالعكس قبل موته أي قبل موت ذلك الأحد من الكتاب عند معاينة ملائكة العذاب عند الموت حين لا ينفعه إيمانه – هذا رواية علي بن طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال وقيل لابن عباس أأريت إن خر من فوق البيت ؟ قال : يتكلم به في الهواء، فقيل : أرأيت إن ضرب عنقه ؟ قال : تلجلج لسانه. والحاصل أنه لا يموت كتابي حتى يؤمن بالله عز وجل وحده لا شريك له وأن محمد صلى الله عليه وآله وسلم عبده ورسوله وإن عيسى عبد الله ورسوله، قيل : يؤمن الكتابي في حين من الأحيان ولو عند معاينة العذاب، قلت : لعل ذلك لأن الكتابي يعرف نبوة موسى والتوراة وكلاهما ناطق بحقية عيسى والإنجيل وداود والزبور ومحمد صلى الله عليه وآله وسلم والقرآن وإنما يكفر عنادا وتعصبا فقد ينصف فيعتقد في نفسه أن محمد صلى الله عليه وآله وسلم حق شهد به موسى والتوراة من قبل ولو لم يخطرة ذلك الخطر في باله، فلا شك أنه حين يرى ملائكة العذاب يزعم حينئذ أن ما كان يقول محمد صلى الله عليه وآله وسلم كان حقا فهذه الآية كالوعيد والتحريض على معاجلة الإيمان به قبل أن يضطروا إليه ولا ينفعهم إيمانهم، وقيل : الضميران لعيسى والمعنى انه إذا نزل عيسى من السماء آمن به أهل الملل أجمعون ولا يبقى أحد من أهل الأديان إلا يؤمن به حتى يكون الملة واحدة ملة الإسلام، وهذا التأويل مروي عن هريرة رضي الله عنه روى الشيخان في الصحيحين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال :( والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكما عدلا يكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويفيض المال حتى لا يقبله أحد حتى تكون السجدة الواحدة خيرا من الدنيا وما فيها، قال أبو هريرة : فاقرءوا إن شئتم وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته أي قبل موت عيسى بن مريم ( ١ )١و في بعض الروايات كان أبو هريرة يعيدها ثلاث مرات، وعنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في نزول عيسى( قال : ويهلك في زمانه الملل كلها إلا الإسلام ) الحديث، روى ابن جرير والحاكم وصححه عن عباس موقوفا ( فلا يبقى أحد من أهل الكتاب إلا يؤمن به ) قلت نزول عيسى قبل يوم القيامة حق وأن يهلك في زمانه الملل كلها إلا الإسلام حق ثابت بالصحاح من الأحاديث المرفوعة، لكن كونه مستفادا من هذه الآية هذا تأويل الآية بإرجاع الضمير الثاني إلى عيسى ممنوع إنما هو زعم من أبي هريرة ليس ذلك في شيء من الأحاديث المرفوعة، وكيف يصح التأويل مع أن كلمة و إن من أهل الكتاب شامل للموجودين في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم البتة سواء كان هذا الحكم خاصا بهم أو لا فإن حقيقة الكلام للحال، ولا وجه لأن يراد به فريق من أهل الكتاب يوجدون حين نزول عيسى عليه السلام فالتأويل الصحيح هو الأول ويِؤيده قراءة أبي بن كعب أخرج ابن المنذر عن أبي هاشم وعروة قالا في مصحف أبي بن كعب ( و إن من أهل الكتاب إلا ليِؤمنن به قبل موته ) و يوم القيامة يكون عيسى أو محمد صلى الله عليه وآله وسلم أو الله عز وجل على حسب إرجاع الضمير في ليِؤمنن به عليهم شهيدا فإن الله سبحانه يشهد على عباده و كفى بالله شهيدا والأنبياء يشهدون على أممهم ومحمد صلى الله عليه وآله وسلم يكون عليهم شهيدا.

١ أخرجه البخاري في كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: نزول عيسى بن مريم عليه السلام (٣٤٤٨).
وأخرجه مسلم في كتاب: الإيمان، باب: نزول عيسى: عيسى بن مريم حاكما بشريعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم (١٥٥).
سورة الأنعام الآية ١٤٦.
.

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير