ﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮ

وذكر قول (إليه) تنبيها على تعظيم المرفوع، لا إلى إشارة إلى حد محدود،
تنبيها على أنه حصل له به أعلى الشرف، وإلى نحوه أشار (إِلَى رَبِّكَ
المُنتَهَى) (وَإِلَيهِ المَصِيرُ) ومثل هذا يشار إليه ولا يمكن
الكشف عن حقائقه باللفظ، وإنما يدركه الإنسان بحسب ما جعله له من نوره.
قوله تعالى: (وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا (١٥٩)
قيل: ما أحد من أهل الكتاب إلا يؤمن بعيسى عليه السلام قبل موت عيسى إذا نزل من السماء، يكون أهل الكتاب خاصا لمن كان في زمان نزوله، وقيل: بل ذلك عام.
والضمير في قوله: (قَبلَ مَوتِهِ) راجع إلى (أحد) المضمر في قوله:

صفحة رقم 222

(قَبْلَ مَوْتِهِ) راجع إلى أحد المضمر في قوله: (مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ)
ويعني به وقت المعاينة حيث تصير العلوم بالآخرة ضرورية ويرتفع التكليف.
فإن قيل: فأي تشريف لعيسى إذا قلتم إن الحقائق كلها تظهر في تلك الحلل؟
قيل: تشريفه أنه جعله من جملة الحقايق التي من أُجِلَّ في الدنيا بمعرفتها لم يعتمد لعمله كمعرفة الله، ومعرفة الملائكة، والقيامة، وإلى نحو هذه المعرفة أشار تعالى بقوله: (فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ (٨٤) فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا)
وعلى هذا حكى عن فرعون (حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ).
وقوله: (وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا) أي شاهدا
أنه بلغهم رسالة ربهم كقوله: (فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلَاءِ) وهو الذي قال:

صفحة رقم 223

تفسير الراغب الأصفهاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهانى

تحقيق

هند بنت محمد سردار

الناشر كلية الدعوة وأصول الدين - جامعة أم القرى
سنة النشر 1422
عدد الأجزاء 2
التصنيف التفسير
اللغة العربية