ﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮ

المعنى الجملي : بعد أن بين سبحانه في سابق الآيات حال الذين يكفرون بالله ورسله ويفرقون بين الله ورسله فيقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض وهم أهل الكتاب بين في الآيات بعض حوادث لليهود تدل على شديد تعنتهم وجهلهم بحقيقة الدين.
وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمن به قبل موته أي وإن كل أحد من أهل الكتاب عندما يدركه الموت ينكشف له الحق في أمر عيسى وسواه من أمور الدين فيؤمن بعيسى إيمانا حقا لا زيغ فيه ولا ضلال فاليهودي يعلم أنه رسول صادق في رسالته ليس بالكذاب والنصراني يعلم أنه عبد الله ورسوله وليس بإله وليس هو بابن لله.
و فائدة إخبارهم بذلك : بيان أنه لا ينفعهم حينئذ فعليهم أن يبادروا به قبل أن يضطروا إليه مع عدم الجدوى والفائدة.
ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا أي ويوم القيامة يشهد عيسى عليهم بما تظهر به حقيقة حاله معهم كما حكى الله عنه من قوله : مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ ( المائدة : ١١٧ ) فهو يشهد للمؤمنين منهم بالإيمان حال التكليف والاختيار وعلى الكافر بالكفر إذ هو مرسل إليهم وكل نبي شهيد على قومه كما قال تعالى : فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاء شَهِيدًا ( النساء : ٤١ ) وقد ورد في الآثار ما يدل على اطلاع الناس قبل موتهم على منازلهم من الآخرة فيبشرون برضوان الله أو بعذابه وعقوبته روى البخاري عن عبادة بن الصامت قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إن المؤمن إذا – حضره الموت – بشر برضوان الله وكرامته وإن الكافر إذا حضِر ( حضره الموت ) بشر بعذاب الله وعقوبته " وروى ابن مردوية عن ابن عباس " ما من نفس تفارق الدنيا حتى ترى مقعدها من الجنة أو النار ".
و هذا يؤيد ما روي عن ابن عباس في تفسير الآية من أن الملائكة تخاطب من يموت من أهل الكتاب قبل خروج روحه بحقيقة أمر المسيح مع الإنكار الشديد والتقبيح.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير