فبظلم عظيم من الذين هادوا وهو ما تقدم ذكره من نقضهم الميثاق وكفرهم بآيات الله وقتلهم الأنبياء وبهتانهم على مريم وقولهم تفاخرا قتلنا المسيح حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم قبل ذلك وهي ما ذكر في سورة الأنعام و على الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر إلى قوله تعالى ذلك جزيناهم ببغيهم وإنا لصادقون ١ ويحتمل أن يراد طيبات الجنة ويلائم هذا قوله تعالى و أعتدنا للكافرين الآية، ويحتمل أن يراد الأرزاق الطيبة في الدنيا، المراد بالتحريم جعلهم محرومين مصروفين عنها بالأمر التكويني يعني أنهم مع كثرة الرزق الحلال الطيب في الدنيا جعلهم الله تعالى محرومين عنها فلا يأكلون إلا رزقا حراما خبيثا حتى تكون النار أولى بهم، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :( كل لحم نبت الحرام فالنار أولى به ) ٢ و يصدهم عن سبيل الله يعني عن الإيمان والإتباع لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم كثيرا أي كثيرا من الناس أو صدا كثيرا
٢ رواه البيهقي أبو نعيم عن أبي بكر، قال المناوي: سنده ضعيف. انظر كشف الخفاء (١٩٧٣).
التفسير المظهري
المظهري