فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ اللّهِ كَثِيرًا وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُواْ عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا لَّكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاَةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أُوْلَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا ( النساء : ١٦٠-١٦٢ ).
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه فضائح اليهود وقبيح أعمالهم ذكر هنا تشديده عليهم في الدنيا والآخرة أما في الدنيا فبتحريم طيبات كانت محللة لهم وأما في الآخرة فبما بينه الله بقوله :
وأعتدنا للكافرين منهم عذابا أليما ثم بين أن فريقا منهم آمنوا إيمانا صادقا وعملوا الصالحات فأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وتوعدهم بالأجر العظيم يوم القيامة.
الإيضاح : فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم } أي فبسبب ظلمهم استحقوا تحريم طيبات كانت محللة لهم ولمن قبلهم عقوبة وتربية لهم لعلهم يرجعون عن ظلمهم وكانوا كلما ارتكبوا معصية يحرم عليهم نوع من الطيبات وهم مع ذلك كانوا يفترون على الله الكذب ويقولون لسنا بأول من حرمت عليه بل كانت محرمة على نوح وإبراهيم فكذبهم الله في مواضيع كثيرة كقوله : كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلاًّ لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلاَّ مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ ( آل عمران : ٩٣ ).
أما الطيبات التي حرمها عليهم فهي ما بين في قوله عز اسمه : وَعَلَى الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ ( الأنعام : ١٤٦ ) الآية. وقد أبهمها الله هنا لأن الغرض من السياق العبرة بكونها عقوبة لا بيانها في نفسها كما أبهم الظلم الذي كان سببا في العقوبة ليعلم أن أي نوع منه يكون سببا للعقاب في الدنيا قبل الآخرة.
و العقاب إما دنيوي كالتكاليف الشاقة زمن التشريع والجزاء الوارد في الكتب على الجرائم كالحد والتعزير وما اقتضته السنن التي سنها الله في نظم الاجتماع من كون الظلم سببا لضعف الأمم وفساد عمرانها واستلاء الأمم الأخرى عليها وإما أخروي وهو ما بينه في الكتاب الكريم من العذاب في النار. ثم بين هذا الظلم وفصله بعد ذكره إجمالا ليكون أوقع في النفس وأبلغ في الموعظة.
وبصدهم عن سبيل الله كثيرا الصد والصدود : المنع وهو يشمل صدهم أنفسهم عن سبيل الله بما كانوا يعصون به موسى ويعاندونه مرارا وصدهم الناس عن سبيل الله بسوء القدوة أو بالأمر بالمنكر والنهي عن المعروف.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه فضائح اليهود وقبيح أعمالهم ذكر هنا تشديده عليهم في الدنيا والآخرة أما في الدنيا فبتحريم طيبات كانت محللة لهم وأما في الآخرة فبما بينه الله بقوله :
وأعتدنا للكافرين منهم عذابا أليما ثم بين أن فريقا منهم آمنوا إيمانا صادقا وعملوا الصالحات فأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وتوعدهم بالأجر العظيم يوم القيامة.
تفسير المراغي
المراغي