عَلَيْهِمْ شَهِيدًا فيشهد على اليهود أنهم كذَّبوه وقذفُوه وأمَّهُ، ويشهدُ على النصارى بأنهم دَعَوْهُ ابنَ الله.
فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا (١٦٠).
[١٦٠] فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا وهو ما تقدَّم ذكرُه من نقضِهم الميثاقَ، وكفرِهم بآياتِ الله، وبهتانِهم على مريمَ، وقولهم: إنا قتلْنا المسيحَ.
حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وهي ما ذُكر في سورةِ الأنعامِ في قوله تعالى: وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ [الآية: ١٤٦]، المعنى: بظلمٍ صدرَ من اليهودِ حَرَّمْنا عليهم ذلك.
وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أي: عن دينِهِ كَثِيرًا من الناس.
وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (١٦١).
[١٦١] وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ في التوراةِ.
وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ من الرِّشَا في الحكم، والمآكلِ يُصيبونها من عَوامِّهم؛ أي: بمجموعِ هذهِ الأشياءِ حَرَّمْنا عليهم تلكَ الطيباتِ.
وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا دونَ مَنْ تابَ وآمنَ.
فتح الرحمن في تفسير القرآن
أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي
نور الدين طالب