المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه فضائح اليهود وقبيح أعمالهم ذكر هنا تشديده عليهم في الدنيا والآخرة أما في الدنيا فبتحريم طيبات كانت محللة لهم وأما في الآخرة فبما بينه الله بقوله :
وأعتدنا للكافرين منهم عذابا أليما ثم بين أن فريقا منهم آمنوا إيمانا صادقا وعملوا الصالحات فأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وتوعدهم بالأجر العظيم يوم القيامة.
وأخذهم الربا وقد نهوا عنه أي وبسبب أخذهم الربا وقد نهوا عنه على ألسنة أنبيائهم والتوراة التي بين أيديهم إنما تصرح بتحريم أخذهم الربا من شعبهم ومن إخوتهم دون الأجانب فقد جاء في سفر الخروج ( إن أقرضت فضة لشعبي الفقير الذي عندك فلا تكن له كالمرابي لا تضعوا عليه ربا ) وفي سفر تثنية الاشتراع ( لا تقرض أخاك بربا ربا فضة أو ربا شيء ما مما يقرض بربا للأجنبي تقرض بربا ولكن لأخيك لا تقرض بربا ) وهذه عبارة التوراة التي كتبت بعد السبي وثبت تحريفها بالشواهد الكثيرة أما النسخة التي كتبها موسى فقد فقدت باتفاق اليهود والنصارى.
و بعض أنبيائهم قد نهوا عن الربا إطلاقا فلم يقيدوه بشعب إسرائيل كقول داود في المزمور الخامس عشر : فضته لا يعطيها بالربا ولا يأخذ الرشوة من البريء وقول سليمان في سفر الأمثال ( المكثر ماله بالربا والمرابحة فلن يرحم الفقراء بجمعه ).
وأكلهم أموال الناس بالباطل أي بالرشوة والخيانة ونحوهما مما أخذ فيه المال بلا مقابل يعتد به.
و نحو الآية قوله تعالى : سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ ( المائدة : ٤٢ ) والسحت : الكسب الحرام فقد كانوا يأخذون أثمان الكتب التي يكتبونها بأيديهم ثم يقولون هي من عند الله.
و بعد أن ذكر وجوه الذنوب التي اقترفوها والجرائم التي ارتكبوها بين جزاءهم عليها في الآخرة فقال :
وأعتدنا للكافرين منهم عذابا أليما أي وأعددنا للذين كفروا منهم برسل الله عذابا مؤلما في نار جهنم خالدين فيها أبدا.
تفسير المراغي
المراغي