ﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋ

ثم لما كان الكلام السابق منشأ لتوهم شمول الحكم لجميع أهل الكتاب استدرك وقال لكن الراسخون في العلم منهم أي من أهل الكتاب كعبد الله بن سلام وأصحابه مِؤمني أهل الكتاب الثابتون على ما هو مقتضى العلم بالكتاب و المؤمنون يعني أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم من المهاجرين والأنصار، أو المعنى والمؤمنون منهم والمراد بهم وبالراسخون واحد، والراسخون، مبتدأ خبره يؤمنون بما أنزل إليك أي القرآن و ما أنزل من قبلك يعني سائر الكتب المنزلة على الرسل و المقيمين الصلاة قال البغوي حكي عن عائشة وأبان بن عثمان أنه غلط في الكاتب ينبغي أن يكتب والمقيمون الصلاة وكذلك قوله تعالى في سورة المائدة : إن الذين أمنوا والذين هادوا والصابئون ١و قوله تعالى أن هذان لسحران ٢ قالوا ذلك خطأ من الكاتب، وقال عثمان : إن في المصحف لحنا سيقيمه العرب بألسنتها فقيل له ألا تغيره ؟ فقال : دعوه فإنه لا يحل حراما ولا يحرم حلالا، والصحيح أن هذا القول سهو من القائلين عفا الله تعالى عنهم وانعقد الإجماع على أنه هو الحق الصحيح. فاختلفوا في توجيهه ؟ فقيل : هو نصب على المدح لبيان فضل الصلاة تقديره أمداح المقيمين، وقيل منصوب بتقدير أعني المقيمين الصلاة، وهم المؤتون الزكاة، وقيل : إنه منصوب على التوهم لأن السابق كان مقام لكن المثلة وضع موضعه المخففة، وقيل موضعه خفض معطوف على ما أنزل إليك معناه يؤمنون بما أنزل إليك وبالمقيمين الصلاة يعني الأنبياء المؤتون الزكاة عطف على الراسخون أو مبتدأ خبره أولئك و المؤمنون بالله واليوم الآخر عطف على المؤتون، قدم عليه الإيمان بالأنبياء والكتب وما يصدقه من الصلاة والزكاة لأنه المقصود بسوق الآية فإن أهل الكتاب كانوا يؤمنون بالله واليوم الآخر في زعمهم وإنما المقصود هاهنا تحريضهم على ما ليس لهم من الإيمان وهو الإيمان بالأنبياء والكتب كلهم، وجاز أن يكون المراد بالأول الإيمان المجازي بالثاني الإيمان الحقيقي المترتب عليه وعلى إتيان الشرائع أولئك سنؤتيهم أجرا عظيما قرأ حمزة سيِؤتيهم يعني الله تعالى بالياء على الغيبة والباقون بالنون على التكلم.

١ سورة المائدة الآية: ٦٩.
٢ سولرة طه الآية: ٦٣.

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير