ﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋ

كافرٍ في بعض الأقاويل، وقد قيل: ما من أحد إلا لَيُؤْمِنَنَّ بعيسى ممن كفر به
قبل مَوْته، لأن الميت قبل موته يعاين عمله فيعلم صالحه من طالحه، وكل
كافر إِذا عَاينَ آمَنَ بكل نبي كَفرَ به قبل مَوْته.
وقالوا في الهاء في قوله: (لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ) أي بعيسى.
وقال بعضهم بمحمد - ﷺ -.
والقولان واحد، لأن من كفر بنبي عَاينَ قبل موته أنه كان على
ضلال، وآمن حيث لا ينفعه الِإيمانُ.
وقال بعضهم: (إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ) أي سيؤْمن بعيسى إِذا نزل لقتل المسيح
الدجَّال، وهذا بعيدُ في اللغَةٍ، لأنه قال: (وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ).
والذين يبقون إِلى ذلك الوقت إنما هم شرذمة منهم، ولكنه يحتمل أنهم كلهم
يقولون إن عيسى الذي ينزل لقتل الدجال. نحن نؤمن، فيجوز على هذا.
واللَّه أعلم بحقيقته.
* * *
وقوله: (لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا (١٦٢)
يُعْنَى بالراسخين الثابتون في العلم من أهل الكتاب أنهم لِعِلْمِهمْ
آمنوا بالنبي - ﷺ - وسائر الأنبياء عليهم السلام.
(والمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ).
نسق عَلى " ما " المعنى يُؤمنون بما أنزل إِليك وبالمقيمين الصلاة أي
ويُؤمنون بالنبيين المقيمين الصلاة.
وقال بعضهم " المقيمين " عطف على الهاء والميم، المعنى: لكن

صفحة رقم 130

الراسخون في العلم منهم ومن المقيمين الصلاة يُؤمنون بما أنزل إليْك، وهذا
عند النحويين رَدِيء، أعني العطف على الهاء والميم لأنه لا يعطف بالظاهر
المجرور على المضمر المجرور إِلا في شعْرٍ، وذهب بعضهم أن هذا وهْمٌ من
الكاتب.
وقال بعضهم: في كتاب اللَّه أشياء ستصلحها العرب بألسنتها، وهذا
القول عند أهل اللغة بعيد جداً، لأن الذين جمعوا القرآن أصحاب رسول
الله - ﷺ - وهم أهل اللغة وهم القدوة وهم قريبو العهد بالِإسلام فكيف يتركون في كتاب اللَّه شيئاً يصلحه غيرهم، وهم الذين أخذوه عن رسول الله - ﷺ -
وجمعوه، وهذا ساقط عَمَّنْ لا يَعْلَم بَعْدَهُمْ وساقط عمن يعْلَمُ، لأنهم يُقْتَدى
بهمْ فهذا مما لا ينبغي أن يُنسب إِليهم رحمةُ الله عليهم.
والقرآن محكَم لا لحن فيه، ولا تَتكلم العرب بأجود منه في الِإعراب، كما قال عزَّ وجلَّ (تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ)، وقال: (بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ).
ولسيبويه والخليل وجميع النحويين في هذا باب يسمونه باب المدحِ قد
بَينوا فيه صحةَ هذا وجَوْدتهَ.
وقال النحويون: إِذا قلتَ مَرَرْت بزيدِ الكريم.
وأنتَ تريد أن تخلص زيداً من غيره فالجر هو الكلام حتى يُعْرَفَ زيد الكريمُ
من زيد غير الكريمِ، وإذا أردت المدح والثناءَ فإن شئت نصبت فقلت مررت
بزيد الكريمَ كأنك قُلتَ أذكُر الكريمَ، وإن شئت قلت بزيد الكريمُ على
تقدير هو الكريم، وجاءني قومكَ المطعمينَ في المحل، والمغيثون في
الشدائد، على معنى أذكر المطعمينَ، وهم المُغيثُون في الشدَائد، وعلى هذا
الآية، لأنه لما قال: (يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ) عُلمَ أَنَّهُمْ

صفحة رقم 131

معاني القرآن وإعرابه للزجاج

عرض الكتاب
المؤلف

أبو إسحاق إبراهيم بن السري بن سهل، الزجاج

تحقيق

عبد الجليل عبده شلبي

الناشر عالم الكتب - بيروت
سنة النشر 1408
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 5
التصنيف ألفاظ القرآن
اللغة العربية