ﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋ

لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك إلا من كان منهم ثابت العلم، منتتفعا به، مستقيما على نوره، مصدقا مستيقنا بهداه، فإنه يصدق بالكتب المنزلة من قبل من التوراة والزبور والإنجيل، ويستيقن بالقرآن وهو المصدق لها والمهيمن عليها، - وقد وصفوا بالإيمان بعدما وصفوا بما يوجبه من الرسوخ في العلم بطريق العطف المبني على المغايرة بين المتعاطفين، تنزيلا للاختلاف العنواني منزلة الاختلاف الذاتي- ( (١) ) ؛ والمقيمين الصلاة نصب على المدح- عند كثير من النحاة- وإقامتها قد تعني : إتمامها من تقويم الشيء وتحسينه وتحقيقه، وقيل يؤدونها على ما فيها من قيام وغيره، فعبر عنها بالقيام، لأن القيام من فروضها، وإن كانت تشتمل على غيره ؛ - فذكر ركنا من أركانها الذي هو من فروضها، ودل به على أن ذلك فرض فيها، وعلى إيجاب ما هو من فروضها، فصار ( المقيمين الصلاة ) موجبا للقيام فيها، ومخبرا به عن فرض الصلاة، ويحتمل : المديمين فروضها في أوقاتها، كقوله تعالى : .. إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا أي : فرضا في أوقات معلومة لها، ونحوه قوله تعالى :(.. قائما بالقسط.. ) ( (٢) )، يعني : يقيم القسط ولا يفعل غيره، والعرب تقول في الشيء الراتب الدائم قائم، ... ، وقيل هو من قول القائل : قامت السوق، إذا حضر أهلها، فيكون معناه : الاشتغال بها عن غيرها، ومنه : قد قامت الصلاة ؛ وهذه الوجوه على اختلافها يجوز أن تكون مرادة بالآية- ( (٣) ) ؛ والمؤتون الزكاة والمؤمنون بالله واليوم الآخر أولئك سنؤتيهم أجرا عظيما والمعطون زكاة أموالهم مستحقيها، والمصدقون المستيقنون بالله وباليوم الآخر فأصحاب هذه المنازل من اليقين هيأ الله تعالى لهم الثواب الجزيل في جنات النعيم.

١ من روح المعاني..
٢ سورة آل عمران. من الآية ١٨..
٣ من كتاب أحكام القرآن لأبي بكر الجصاص، بتصرف.

فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

تعيلب

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير