ﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞ

قَوْله - تَعَالَى - لَكِن الله يشْهد بِمَا أنزل إِلَيْك سَبَب نزُول الْآيَة: أَن قوما من عُلَمَاء الْيَهُود حَضَرُوا عِنْد النَّبِي، فَقَالَ لَهُم: " أَنْتُم تعلمُونَ أَنى رَسُول الله؟ فَقَالُوا: لَا نعلم ذَلِك؛ فَنزل قَوْله: لَكِن الله يشْهد بِمَا أنزل إِلَيْك أنزلهُ بِعِلْمِهِ " أَي: مَعَ علمه، كَمَا يُقَال: جَاءَنِي فلَان بِسَيْفِهِ، أَي: مَعَ سَيْفه، وَفِيه دَلِيل على أَن لله علما، هُوَ صفته، خلاف قَول الْمُعْتَزلَة خذلهم الله.
وَالْمَلَائِكَة يشْهدُونَ وَكفى بِاللَّه شَهِيدا فَإِن قيل: إِذا شهد الله لَهُ بالرسالة، فَأَي حَاجَة إِلَى شَهَادَة الْمَلَائِكَة؟ قيل: لِأَن الَّذين حَضَرُوا عِنْد النَّبِي، كَانَ عِنْدهم أَنهم عُلَمَاء الأَرْض؛ فَقَالُوا: نَحن عُلَمَاء الأَرْض، وَنحن ننكر رِسَالَتك، فَقَالَ الله تَعَالَى: إِن أنكرهُ عُلَمَاء الأَرْض، يشْهد بِهِ عُلَمَاء السَّمَاء، وهم الْمَلَائِكَة، على مُقَابلَة زعمهم وظنهم؛ لَا للْحَاجة إِلَى شَهَادَتهم؛ فَإِنَّهُ قَالَ: وَكفى بِاللَّه شَهِيدا.

صفحة رقم 504

تفسير السمعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تحقيق

ياسر بن إبراهيم

الناشر دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر 1418 - 1997
الطبعة الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية