روى ابن إسحاق وابن جرير عن ابن عباس قال : دخل جماعة من اليهود على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : لهم والله إنكم تعلمون أني رسول الله ) فقالوا : ما نعلم ذلك. وقال البغوي : إن رؤساء مكة أتوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا يا محمد إنا سألنا عنك اليهود وعن صفتك في كتابهم فزعموا أنهم لا يعرفونك فأنزل الله تعالى لكن الله يشهد على نبوتك بما أنزل إليك من القرآن المعجز بالنظم والمعنى الدال على نبوتك أنزله متلبسا بعلمه الخاص به تعالى وهو العلم بالمغيبات الماضية والمستقبلة والعلم بتأليفه بحيث يعجز عن إتيان مثل أقصر سورة منه غيره أو العلم بمن هو أهل للنبوة ونزول الكتاب عليه وبعلمه الذي يحتاج إليه الناس في إصلاح معاشهم ومعادهم، فالجار والمجرور على الأولين حال عن الفاعل وعلى الثالث عن المفعول، وجاز أن يكون مفعولا مطلقا أي إنزالا متلبسا بعلمه والجملة كالتفسير لما قبلها و الملائكة أيضا يشهدون على نبوتك حيث يأتونك لإعانتك في القتال ظاهرين كما كان في غزوة بدر وكفى بالله شهيدا يعني كفى بما أقام من الحجج على نبوتك عن الاستشهاد بغيره أو يقال جزاء المؤمنين والكافرين في الآخرة بيد الله تعالى فكفى به شهيدا إذ الحاكم بالعدل إذا كان عالما شهيدا لا يحتاج إلى شهادة غيره
التفسير المظهري
المظهري