قال الله تعالى : لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه [ سورة النساء، من الآية ١٦٦ ].
وفيها مسألتان :
[ ١٨ ] المسألة الأولى : في أن لله – تعالى – علما.
يرى ابن حزم – رحمه الله تعالى – أن لله علما حقيقة لا مجازا، وعلمه لم يزل، وهو غير مخلوق، وليس هو غير الله، ولا يرجع إلى شيء آخر سوى الله عز وجل، قال تعالى : أنزله بعلمه ١.
[ ١٩ ] المسألة الثانية : في جواز الحلف بعلم الله.
قال ابن حزم – رحمه الله – لا يمين إلا بالله عز وجل، إما باسم من أسمائه تعالى، أو بما يخبر به عن الله تعالى ولا يراد به غيره – أو بعلم الله تعالى، أو بقدرته، أو عزته.. وكل ما جاء به النص من مثل هذا، فهذا هو الذي إن حلف به المرء كان حالفا، فإن حنث فيه كانت عليه كفارة.
وأما من حلف بغير ما ذكرنا، أي شيء كان لا تحاش شيئا، فليس حالفا، ولا هي يمينا ولا كفارة في ذلك إن حنث، ولا يلزمه الوفاء بما حلف عليه بذلك، وهو عاص لله تعالى فقط، وليس عليه إلا التوبة من ذلك والاستغفار، برهان ذلك :
قال تعالى : أنزله بعلمه ٢.
ومن طريق البخاري، نا مطرف بن عبد الله ( أبو مصعب )، نا عبد الرحمن ابن أبي الموالي، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها، كالسورة من القرآن : " إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين ثم يقول : اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك٣ ٤.
٢ سورة النساء، من الآية (١٦٦)..
٣ سبق تخريجه، ص ١٥٢..
٤ المحلى (٨/١٨٣-١٨٤)..
آراء ابن حزم الظاهري في التفسير
أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري