ﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪ

يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُّبِينًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ بِاللّهِ وَاعْتَصَمُواْ بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِّنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا ( النساء : ١٧٤-١٧٥ ).
المعنى الجملي : بعد أن حاج أهل الزيغ والضلال جميعا فحاج النصارى في الآية السابقة وحاج اليهود في الآية التي قبلها وحاج المنافقين والمشركين أثناء السورة وفي سور كثيرة غيرها وأقام الحجة عليهم جميعا وظهرت نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ظهور الشمس في رائعة النهار – نادى الناس كافة ودعاهم إلى اتباع برهانه والاهتداء بنوره.
الإيضاح : يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم أي قد جاءكم من قبل ربكم برهان جلي يبين لكم حقيقة الإيمان به وبجميع ما أنتم في حاجة إليه من أمر دينكم مؤيد بالدلائل والبينات ألا وهو النبي الأمي الذي هو برهان على حقية ما جاء به بسيرته العملية ودعوته التشريعية فإن أميا لم يتعلم في مدرسة ولم يعن في طفولته بما كان يسمى عند قومه علما كالشعر والنسب وأيام العرب بل ترك ولدان المشركين وشأنهم ولم يحضر سمار قومهم ولا معاهد لهوهم ولم يحظ من التربية المنزلية والتأديب الاجتماعي في أول نشأته ما يؤهله للمنصب الذي تصدى له في كهولته وهو تربية الأمم تربية دينية اجتماعية سياسية حربية وهو مع هذا قد قام به على أتم وجه وأكمل طريق – له وبرهان على عناية الله به وتأييده إياه بوحيه وهديه.
وأنزلنا إليكم نورا مبينا أي وأنزلنا إليكم بما أوحينا إليه كتابا هو كالنور في الهداية للناس مبينا لكل ما أنزل لبيان من توحيد الله وربوبيته وهو المقصد الأعلى الذي بعث به جميع الرسل وكان كل منهم يدعو أمته إليه ويستجيب له الناس بقدر استعدادهم لفهم حقيقته ثم لا يلبثون أن يشوهوه بالشرك وضروب الوثنية التي تدنس النفوس وتهبط بها من أوج العزة والكرامة إلى المهانة والذلة بالخضوع لبعض المخلوقات من جنسهم ومن أجناس أخرى.
و لما تغلغلت الوثنية في جميع الأديان المعروفة وأفسدتها على أهلها أنزل الله لهداية البشر هذا النور المبين وهو القرآن فبين لمن يفهم لغته حقيقة التوحيد بالدلائل والبراهين الكونية والعقلية مع ضرب الأمثال وذكر شيء من القصص لكشف ما ران على هذه العقيدة من شبهات المضلين وأوهام الضالين التي مزجتها بالشرك.
هذا البيان الذي جاء به القرآن لتقرير التوحيد واجتثاث جذور الوثنية لم يكن معهودا مثله من الحكماء ولا من الأنبياء فمن ثم وجب أن يكون من رب العالمين وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ ( الشعراء : ١٩٢-١٩٥ ).
و الخلاصة : إن محمد النبي الأمي صلى الله عليه وسلم كان برهانا على حقية دينه وكتابه القرآن أنزل من العلم الإلهي ولم يكن لعلمه الكسبي أن يأتي بمثله وأنزل نورا مبينا لجميع الناس ما هم في حاجة إليه في معاشهم ومعادهم ليتدبروا آياته ويسعدوا به في حياتهم الدنيا وينالوا به الخير في العقبى.


المعنى الجملي : بعد أن حاج أهل الزيغ والضلال جميعا فحاج النصارى في الآية السابقة وحاج اليهود في الآية التي قبلها وحاج المنافقين والمشركين أثناء السورة وفي سور كثيرة غيرها وأقام الحجة عليهم جميعا وظهرت نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ظهور الشمس في رائعة النهار – نادى الناس كافة ودعاهم إلى اتباع برهانه والاهتداء بنوره.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير