وهذا كما قال تعالى : فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ [ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ. فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا ]١ الآيتين، [ غافر : ٨٤، ٨٥ ] وكما حكم تعالى بعدم توبة أهل الأرض إذا عاينوا الشمس طالعة من مغربها كما قال [ تعالى ]٢ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا الآية [ الأنعام : ١٥٨ ].
وقوله : وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ [ الآية ]٣ يعني : أن الكافر إذا مات على كفره وشركه لا ينفعه ندمه ولا توبته، ولا يقبل منه فدية ولو بملء الأرض [ ذهبا ]٤.
قال ابن عباس، وأبو العالية، والربيع بن أنس : وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ قالوا : نزلت في أهل الشرك.
وقال الإمام أحمد : حدثنا سليمان بن داود، حدثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، قال : حدثني أبي، عن مكحول : أن عُمَرَ بن نعيم حدثه عن أسامة بن سلمان : أن أبا ذر حدثهم : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" إن الله يقبل تَوْبَةَ عَبْدِه - أو يغفر لعبده - ما لم يَقَعِ الحِجَاب ". قيل : وما وُقُوع الحجاب ؟ قال :" أن تَخرجَ النَّفْسُ وهي مُشْرِكة " ٥ ؛ ولهذا قال [ تعالى ]٦ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا أي : موجعا شديدا مقيما.
٢ زيادة من ر، وفي أ: "في قوله"..
٣ زيادة من أ..
٤ زيادة من جـ، أ..
٥ المسند (٥/١٧٤)..
٦ زيادة من أ.
.
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
سامي سلامة