ﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨ

[١٨] ثم فسرَ القريبَ بقوله: وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ المعاصيَ.
حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ أي: وقعَ في النَّزْعِ.
قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وهي حالةُ السوق؛ يعني: تسُاقُ رُوحُه، لا يُقبلُ من كافر إيمانٌ، ولا من عاصٍ توبةٌ.
وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ سَوَّى بينَ مُسَوِّفي التوبةِ إلى حضورِ الموت، وبينَ الكفار؛ تغليظًا.
أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا أي: هَيَّأْنا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا.
يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا (١٩).
[١٩] كانوا في الجاهليةِ وفي أولِ الإسلام إذا ماتَ الرجلُ وله امرأةٌ، جاء ابنُه من غيرِها، أو قريبُهُ من عَصبَةٍ، فألقى ثوبَه عليها، وقال: أنا أحقُّ بها، ثم إن شاءَ تزوَّجَها بصداقِها الأولِ، وإن شاءَ زوَّجَها غيرَهُ وأخذَ صداقَها، وإن شاءَ عَضَلَها؛ لتفتديَ بما ورثَتْ من زوجِها، وكان الزوجُ أيضًا يُضارُّ زوجَتَهُ إِذا كَرِهَها لتفتديَ منه، فنزل:
يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا (١) قرأ حمزةُ،

(١) انظر: "أسباب النزول" للواحدي (ص: ٨١)، و"تفسير البغوي" (١/ ٤٩٧)، =

صفحة رقم 102

والكسائيُّ، وخلفٌ: (كُرْهًا) بضمِّ الكاف، والباقون: بالفتح (١)، قال الفَرَّاءُ: الكَرْهُ بالفتح: ما أُكْرِهَ عليه، وبالضمِّ: ما كانَ من قِبَلِ نفسِه من المشَقَّةِ.
وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أي: لا يحلُّ لكم أن ترثوا النساءَ، ولا أن تمنعوهنَّ عما يحلُّ لهنَّ.
لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ من الصَّداقِ وغيرِه.
إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ أي: لا تعضلوهن لعلَّة من العِلل إلا لعلَّةِ إتيانهنَّ بالفاحشة (٢)، وهي النشوزُ، أو الزنا. قرأ ابنُ كثيرٍ، وأبو بكرٍ عن عاصمٍ (مُبَيَّنَةٍ) بفتح الياء، والباقون: بكسرها (٣).
وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ بالإجمال في القول، والمبيت، والنفقة.
فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا المعنى: فإن كرهتموهنَّ، فاصبروا عليهنَّ، فلعلَّ كراهَتكم لهنَّ مع الصبرِ عليهنَّ يُحْدِثُ بينكم ولدًا صالحًا، أو ألفةً ومحبةً.

= و"العجاب" لابن حجر (٢/ ٨٤٩).
(١) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: ٢٢٩)، و"التيسير" للداني (ص: ٩٥)، و"تفسير البغوي" (١/ ٤٩٨)، و"معجم القراءات القرآنية" (٢/ ١١٩).
(٢) في "ن": "الفاحشة".
(٣) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: ٢٣٠)، و"التيسير" للداني (ص: ٩٥)، و"تفسير البغوي" (١/ ٤٩٨)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (٢/ ٢٤٨ - ٢٤٩)، و"معجم القراءات القرآنية" (٢/ ١٢٠).

صفحة رقم 103

فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي

تحقيق

نور الدين طالب

الناشر دار النوادر (إصدَارات وزَارة الأوقاف والشُؤُون الإِسلامِيّة - إدَارَةُ الشُؤُونِ الإِسلاَمِيّةِ)
سنة النشر 1430 - 2009
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 7
التصنيف التفسير
اللغة العربية