وليست التوبة مقبولة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت أي : بلغت الحلقوم قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار فلا توبة لهم، أولئك أعتدنا أي : أعددنا وهيأنا لهم عذابًا أليما ، قال البيضاوي : سوَّى الحقُ تعالى بين من سوَّف التوبة إلى حضور الموت من الفسقة، وبين من مات على الكفر في نفي التوبة ؛ للمبالغة في عدم الاعتداد به في تلك الحالة، وكأنه يقول : توبة هؤلاء وعدم توبة هؤلاء سواء. وقيل : المراد بالذين يعملون السوء : عصاة المؤمنين، وبالذين يعملون السيئات : المنافقون ؛ لتضاعف كفرهم، وبالذين يموتون : الكفار. ه.
وقال شيخ شيوخنا سيدي عبد الرحمن الفاسي في حاشيته : إنما التوبة على الله أي : إنما الهداية بعد الذلة، على الله ؛ لأنه الذي يُخلص من قَهْره بكرمه الفياض وبرحمته التي غلبت غضبه، كما قال تعالى :
كَتَبَ رَبُّكمْ عَلَىَ نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ [ الأنعَام : ٥٤ ]، ونبه على وقوع الذنب بهم قهرًا، ثم تداركهم بالهداية والإنابة، فضلاً على علمه بتربيتهم وتدريجهم لمعرفته بالعلم والحكمة بقوله : وكان الله عليمًا حكيمًا . هـ.
الإشارة : توبة العوام ليست كتوبة الخواص، إنَّ الله يمهل العوام ترغيبًا لهم في الرجوع، ويُعاقب الخواص على التأخير على قدر مقامهم في القرب من الحضرة، فكلما عظُم القربُ عظمت المحاسبة على ترك المراقبة، منهم من يسامح له في لحظة، ومنهم في ساعة، ومنهم في ساعتين، على قدر المقام، ثم يُعاتبهم ويردهم إلى الحضرة.
وقال شيخ شيوخنا سيدي عبد الرحمن الفاسي في حاشيته : إنما التوبة على الله أي : إنما الهداية بعد الذلة، على الله ؛ لأنه الذي يُخلص من قَهْره بكرمه الفياض وبرحمته التي غلبت غضبه، كما قال تعالى :
كَتَبَ رَبُّكمْ عَلَىَ نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ [ الأنعَام : ٥٤ ]، ونبه على وقوع الذنب بهم قهرًا، ثم تداركهم بالهداية والإنابة، فضلاً على علمه بتربيتهم وتدريجهم لمعرفته بالعلم والحكمة بقوله : وكان الله عليمًا حكيمًا . هـ.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي