ﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯ

أعددتُ للحرب صارمًا ذَكرًا مُجرَّب الوَقع غير ذي عَتَبِ (١)
ولم يقل أَعَتدْت (٢).
قال الأزهري: جائز أن يكون الأصل أعددت، ثم قلبت إحدى الدالين تاء، فعلى هذا الأصل أعدّ، وأعتد مقلوب (٣) منه (٤).
قال الأزهري: وجائز أن يكون عتد بناء على حدة، وأعدّ بناء مضاعفًا، وهذا هو الأصوب عندي (٥).
١٩ - قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا الآية.
قال المفسرون: كان الرجل في الجاهلية (٦) إذا مات جاء ابنه من غيرها أو قريبه من عصبته فألقى ثوبه على المرأة، فصار أحق بها من نفسها ومن غيره، فإن شاء تزوجها بغير صَداق، إلا الصَّداق الأول الذي أصدقها الميت، وإن شاء زوَّجها غيره وأخذ صَداقها، ولم يُعطِها منه شيئًا، فأنزل الله تعالى هذه الآية، وأعلم أن ذلك حرام، وأن الرجل لا يرث المرأة من الميت (٧).
(١) البيت غير منسوب عند الأزهري في "التهذيب" ٣/ ٢٣١٦، ولا في "اللسان" ٥/ ٢٧٩٥ (عتد) ولم أجده في "ديوان امرئ القيس" الذي بين يدي.
(٢) "تهذيب اللغة" ٣/ ٢٣١٦ - ٢٣١٧ (عتد) بتصرف، وانظر: "اللسان" ٥/ ٢٧٩٤ المادة نفسها.
(٣) في (د): (مقارب).
(٤) "تهذيب اللغة" ٣/ ٢٣١٦ (عتد) بتصرف، وانظر: "اللسان" ٥/ ٢٧٩٥ المادة نفسها.
(٥) "تهذيب اللغة" ٣/ ٢٣١٧ (عتد) بتصرف، وانظر "اللسان" ٥/ ٢٧٩٥ المادة نفسها.
(٦) في "أسباب النزول" للمؤلف (١٥١)، كان أهل المدينة في الجاهلية، وكذلك عند الثعلبي ٤/ ٢٨أ.
(٧) انظر: "تفسير القرآن" لعبد الرزاق ١/ ١٥١، والطبري ٤/ ٣٠٥ - ٣٠٨، "معاني =

صفحة رقم 394

وقال بعضهم: الوراثة تعود إلى المال، وذلك أن وارث الميت كان له أن يمنعها من الأزواج إلى أن تموت فيرثها ما ورثت من الميت، فقال الله تعالى: لا يحل لكم أن ترثوهن أموالهن وهن كارهات (١).
وقوله تعالى: كَرْهًا قرئ بفتح الكاف وضمها (٢)، وهما لغتان، كالفَقْر والفُقر، والضَّعف والضعف، والشَّهد والشُّهد (٣). قال أحمد بن يحيى (٤): ولا أعلم بين الأحرف التي ضمها (بعض القراء (٥)) وفتحها بعضهم من: الكَره والكُره فرقًا في العربية، ولا في سُنَّة تُتّبع، ولا أرى الناس اتفقوا على الحرف الذي في سورة البقرة خاصة، وهو قوله: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ [البقرة: ٢١٦]، إلا أنه اسم وبقية القرآن مصادر (٦).

= الزجاج" ٢/ ٣٠، "الكشف والبيان" ٤/ ٢٨ أ، "أسباب النزول" للمؤلف ص ١٥١، "زاد المسير" ٢/ ٣٩، ابن كثير ١/ ٥٠٦ - ٥٠٧، "لباب النقول" ص ٦٥، ٦٦.
(١) ممن ذهب إلى ذلك ابن عباس والزهري. انظر: الطبري ٤/ ٣٠٦ - ٣٠٧، "زاد المسير" ٢/ ٣٩، "الدر المنثور" ٢/ ٢٣٤ - ٢٣٥.
وقد اختار الطبري القول الأول وأن المراد بوراثة النساء وراثة نكاحهن. انظر: "تفسير الطبري" ٤/ ٣٠٥ - ٣٠٦.
(٢) قراءة الضم لحمزة والكسائي، والفتح لبقية العشرة. انظر: "السبعة" ص ٢٢٩، "الحجة" ٣/ ١٤٤، "المبسوط" ص ١٥٥، "النشر" ٢/ ٢٤٩.
(٣) "الحجة" ٣/ ١٤٤.
(٤) هو ثعلب وقوله في "تهذيب اللغة" ٤/ ٣١٣٦.
(٥) في (د): بدون (بعض).
(٦) انتهى قول ثعلب من "تهذيب اللغة" ٤/ ٣١٣٦ (كره)، وانظر: "اللسان" ٧/ ٣٨٦٥ نفس المادة.

صفحة رقم 395

قال الأزهري: وقد أجمع كثير من أهل اللغة أن الكَره والكُره لغتان، فبأي لغة قرئ فجائز، إلا الفراء (١).
وقد ذكرنا قوله في سورة البقرة (٢).
وقوله تعالى: وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ ذكرنا معنى العضل في سورة البقرة (٣).
قال ابن عباس وقتادة والسدي والضحاك: المَنهيّ عن العضل ههنا الأزواج، فهو أن يُمسكوهن إذا لم يكن لهم فيهن حاجة إضرارًا بهن حتى يَفتدين ببعض مُهورهن (٤).
وهذا القول اختيار الزجاج، قال: هؤلاء المُخاطَبون غير أولئك.
وكان الرجل منهم إذا تزوج امرأة ولم تكن من حاجته حبسها لتفتدي منه، فأَعلمَ الله عز وجل أنّ ذلك لا يَحلّ (٥).
وقوله تعالى: تَعْضُلُوهُنَّ يَصلح أن يكون نصبًا وجزمًا (٦). أما النصب على أن المعنى: لا يحلّ لكم أن ترثوا النساء ولا أن تعضلوهن (٧)،

(١) انتهى من "تهذيب اللغة" ٤/ ٣١٣٦ (كره)، ووجهة نظر الفراء كما في "التهذيب" بقول الأزهري: فإنه زعم أن الكَره ما أكرهت نفسك عليه، والكُره ما أكرهك غيرك عليه، جئتك كَرها، وأدخلتني كُرها، وانظر: الثعلبي ٤/ ٢٨ ب.
(٢) انظر: "البسيط" [البقرة: ٢١٦].
(٣) انظر: "البسيط" [البقرة: ٢٣٢].
(٤) انظر: "تفسير عبد الرزاق" ١/ ١٥١، الطبري ٤/ ٣٠٥، "الكشف والبيان" ٤/ ٢٩ب، البغوي ٢/ ١٨٦، "زاد المسير" ٢/ ٤٠، ابن كثير ١/ ٥٠٧، "تحقيق المروي" عن ابن عباس ١/ ٢٠٥.
(٥) "معاني القرآن وإعرابه" ٢/ ٣٠.
(٦) انظر: "معاني الفراء" ١/ ٢٥٩، و"الطبري" ٤/ ٣٠٩، و"معاني الزجاج" ٢/ ٣٠.
(٧) انظر: "معاني الزجاج" ٢/ ٣٦٠، و"الطبري" ٤/ ٣٠٩.

صفحة رقم 396

قال الفراء: وكذا هو في قراءة عبد الله (١). وأما الجَزْم فعلى النهي (٢).
قال الأزهري (٣): العَضل في هذه الآية من الزوج لامرأته، وهو أن يُضارّها ولا يُحسن معاشرتها، ليضطرها بذلك إلى الافتداء منه بمهرها الذي أمهرها، سماه الله عَضلاً؛ لأنه يمنعها حقها من النفقة وحسن العشرة، كما أن الولي إذا منع أَيِّمه (٤) من التزويج فقد منعها (الحق الذي يجب لها عليه) (٥) (٦).
وقوله تعالى: إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ. قال ابن عباس في رواية عطاء، والحسن وأبو قلابة (٧) والسدي: الفاحشة ههنا الزنا (٨).

(١) "معاني القرآن" ١/ ٢٥٩، وانظر: "الطبري" ٤/ ٣٠٩، "إعراب القرآن" للنحاس ١/ ٤٠٤.
(٢) انظر: "معاني الفراء" ١/ ٢٥٩، "معاني الزجاج" ٢/ ٣٠.
(٣) "تهذيب اللغة" ٣/ ٢٤٧٥ (عضل).
(٤) في "تهذيب اللغة": حريمته.
(٥) في "التهذيب": الحق الذي أبيح لها من النكاح، ولعل تعبير الواحدي أدق.
(٦) انتهى من "تهذيب اللغة" ٣/ ٢٤٧٥ (عضل)، وانظر: "اللسان" ٥/ ٢٩٨٨ - ٢٩٨٩ المادة نفسها
(٧) هو عبد الله بن زيد الجرمي البصري من مشاهير علماء التابعين وثقاتهم إلا أنه يدلس وفيه نصب يسير، وقد أخرج حديثه الجماعة توفي -رحمه الله- سنة ١٠٤هـ وقيل بعدها. انظر: "تاريخ الثقات" ٢/ ٣٠، "ميزان الاعتدال" ٢/ ٤٢٥، "التقريب" ص٣٠٤رقم (٣٣٣٣).
(٨) أخرج قول الحسن وأبي قلابة والسدي الطبري ٤/ ٣١٠، وأما ابن عباس فإن الثابت عنه من رواية علي بن أبي طلحة كالقول الثاني، أن المراد: هو البغض والنشوز. "تفسير ابن عباس" ص ١٤٠، وأخرجه الطبري ٤/ ٣١٠.
وانظر في ذلك: "تفسير الهواري" ١/ ٣٦٠، ٣٦١، البغوي ٢/ ١٨٦، "زاد المسير" ٢/ ٤١، ابن كثير ١/ ٥٠٧، "الدر المنثور" ٢/ ٢٣٥.

صفحة رقم 397

وهو اختيار الزجاج (١).
وقال ابن مسعود وقتادة والضحاك: هي النشوز (٢).
ثم اختلفوا في حُكم الآية؛ فقال الأكثرون: إذا زنت امرأة تحتَ رجُلٍ، أو نَشزَت عليه، حلّ له أن يَسْأَلها الخُلع، وأن يُضارَّها ويُسيء معاشرتها لتفتدي منه بالمهر.
قال أبو قلابة: إذا رأى الرجل من امرأته فاحشةً فلا بأس أنْ يضارّها حتى تَخَتلِع منه (٣). قال الأزهري: فجعل الله عز وجل اللواتي يأتين الفاحشة مُستَثنيات من جُملة النساء اللواتي نهى الله أزواجهن عن عضلهن ليذهبوا ببعض ما آتوهن من الصداق (٤).
وذهب بعضهم إلى أن هذا كان يجوز ثم نُسخ.
قال عطاء الخراساني: كان الرجل إذا أصابت امرأته فاحشةً أَخذ منها ما ساق إليها وأخرجها (٥)، فنَسخ ذلك الحدود (٦).
وهذا الاختلاف على قول من يجعل الفاحشة الزنا، ومن جعلها النشوز فلا نَسخ عنده، وللزوج إذا نَشزت المرأة أن يُسيء (٧) عِشرتها لترغب في الفدية.

(١) "معاني القرآن" ٢/ ٣٠.
(٢) نص قول قتادة والضحاك ومعنى قول ابن مسعود حسبما أخرج الطبري ذلك عنهم في "تفسيره" ٤/ ٣١١، وانظر: "الكشف والبيان" ٤/ ٢٩ أ، "زاد المسير" ٢/ ٤١، وابن كثير ١/ ٥٠٧، "الدر المنثور" ٢/ ٢٣٦.
(٣) أخرجه الطبري ٤/ ٣١٠، وانظر: "تهذيب اللغة" ٣/ ٢٤٧٥ (عضل).
(٤) "تهذيب اللغة" ٣/ ٢٤٧٥ (عضل).
(٥) في (د): (ثم أخرجها).
(٦) أخرجه الطبري ٤/ ٣١١، وانظر: "زاد المسير" ٢/ ٤١، "الدر المنثور" ٢/ ٢٣٦.
(٧) في (أ): (بشى) بالشين المعجمة، ولعله تصحيف.

صفحة رقم 398

واختلف (١) القراء في المبيّنة والمبيّنات، فقرئت بفتح الياء وكسرها (٢).
قال سيبويه: يقال: أبان الأمر وأبنته واستبان، واستبنته، وبيّن وبيّنته (٣)، وقد ذكرنا هذا فيما تقدم. فمن فتح الياء فالمعنى عنده: يُبيَّن فحشها فهي مبينة، ومن كسر فحجته ما جاء في التفسير: فاحشة ظاهرة، فظاهرة حجة لمبيِّنة (٤). ثم قال: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ قال ابن عباس: يريد احْجبها بما يَجِب لها عليك من الحق (٥). وقال الزجاج: هو النُّصفة في المبيت والنفقة، والإجمال في القول (٦). وهذا قبل أن يأتين بالفاحشة.
وقوله تعالى: وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا [النساء: ١٩]. قال ابن عباس (٧): يريد فيما كرهتم مما هو لله رضا. خَيْرًا كَثِيرًا (٨) يريد ثوابًا عظيمًا (٩).

(١) في (د): (واختلاف).
(٢) قراءة الفتح لابن كثير وأبي بكر عن عاصم، والكسر للباقين. انظر: "السبعة" ص٢٣٠، "الحجة" ٣/ ١٤٥، "الكشف" ١/ ٣٨٣، "النشر" ٢/ ٢٤٨.
(٣) قول سيبويه في "الكتاب" ٤/ ٦٣، وقد أخذه المؤلف من "الحجة" ٣/ ١٤٥.
(٤) انظر: الطبري ٤/ ٣١٢، "الحجة" ٣/ ١٤٦، "حجة القراءات" ص ١٩٦، "الكشف" ١/ ٣٨٣.
(٥) لم أقف على من خرجه عن ابن عباس، وانظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص ٨٠.
(٦) "معاني القرآن وإعرابه" ٢/ ٣٠، وانظر "معاني القرآن" للنحاس ٢/ ٤٧.
(٧) في "الوسيط" ٢/ ٤٨٤: قال عطاء.
(٨) في (أ): (خيركثير).
(٩) لم أقف عليه.

صفحة رقم 399

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية