ﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯ

وجعل الناس قسمين: مقصرين في العمل غير تاركين للإِيمان.
وهم الذين عناهم الله بقوله: (لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ)
وتاركين للعمل والإِيمان وهم المعنيون بقوله: (وَهُمْ كُفَّارٌ).
قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا (١٩)
العضل: التضييق عليها بالمنع من التزويج، وعضلت
الدجاجة بيضها، والمرأة بحملها، والبقعة بأهلها، وداء عضال
منه، ومعنى قوله: (أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا) ما روي أن الرجل إذا
مات في الجاهلية يرث امرأتَه ورثتهُ: أخًا كان أو ابنًا من غيرها، فإن
شاء تزوجها بالصداق الأول، وإن شاء زوّجها وأخذ مهرها،

صفحة رقم 1149

وقوله: (كَرها)، وقرئ: (كُرها). قال الفرّاء: ما أكره عليه
الإِنسان فكَره وما كان من قبيل نفسه فكُره.
وقوله: (وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ) قيل: هو نصب معطوف على قوله: (أَن تَرِثُواْ).
وذكر أن في قراءة عبد الله (ولا أن تعضلوهن)،

صفحة رقم 1150

وقيل: هو جزم على النهي.
قال ابن عباس وقتادة: المنهي عن العضل الزوج إذا لم يحتج إلى المرأة، فيمسكها رغبة في مالها.
وقيل: بل الوارث المانع لها من التزوُّج على سُنَّة الجاهلية.
وقيل: بل الولي، وكل هؤلاء منهيون في الشرع عن العضل.
فيصحُّ أن يكون خطاباً لجماعتهم.
والفاحشة المذكورة ههنا.
قال الحسن: هي الزنا، وللزوج أخذ الفدية إذا اطلع منها على ذلك،

صفحة رقم 1151

وقال ابن عباس: هي نشوزها، وقد تقدَّم الكلام في الخُلع وجواز
أخذ الفدية عن البضع.
وقال الزبيري: الاستمناء من العضل، وكان للزوج منعها على ما أمر به تعالى في قوله: (فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ)، وذلك قبل نزول الحد.
وقوله: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) أي حسب ما يعرفه العقل

صفحة رقم 1152

والشرع، وقيل: هو النصفة والنفقة والإِجمال في القول.
وفي قوله: (فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا) الآية.
أي ربّ شيء تكرهه، ويكون في ذلك خير، تنبيهًا على أمرين:
أحدهما: أن لا يجب للإِنسان أن يتبع الهوى، بل يفعل ما يقتضيه
العقل والشرع.
والثاني: التنبيه على كراهية الطلاق المدلول عليه بقوله - ﷺ -: "أبغض الحلال إلى الله تعالى الطلاق ".
ورُوي عنه - ﷺ -:
"تزوجوا ولا تطلقوا، فإن الله لا يحب الذواقين والذواقات ".
وقال بعضهم: ذلك تنبيه أنه ربما كانت الكراهية

صفحة رقم 1153

تفسير الراغب الأصفهاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهانى

تحقيق

هند بنت محمد سردار

الناشر كلية الدعوة وأصول الدين - جامعة أم القرى
سنة النشر 1422
عدد الأجزاء 2
التصنيف التفسير
اللغة العربية