ﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯ

٣- وقال أبو حيّان: «وارتفاع التوبة على الابتداء والخبر هو «على الله» و «للذين» متعلق بما تعلق به «على الله» والتقدير:
إنما التوبة مستقرة على فضل الله وإحسانه للذين..
٤- وقال أبو البقاء: في هذا الوجه يكون «للذين يعملون السوء» حالا من الضمير في قوله «على الله» والعامل فيها الظرف والاستقرار، أي: ثابتة للذين، وأجاز أبو البقاء أن يكون الخبر «للذين» ويتعلق «على الله» بمحذوف ويكون حالا من محذوف أيضا والتقدير: إنما التوبة إذا كانت أو إذ كانت على الله للذين، وكان تامة وصاحب الحال ضمير الفاعل لكان. وإنما أوردنا هذه الأقوال للتدريب على ما راض علماؤنا أنفسهم على فهم كتاب الله تعالى، وما أوردناه كاف.
[سورة النساء (٤) : آية ١٩]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً (١٩)
اللغة:
(تَعْضُلُوهُنَّ) مضارع عضل على فلان أي ضيّق عليه أمره وحال بينه وبين ما يريد. والعضل الحبس والتضييق، وعضّلت المرأة بولدها إذا اختنقت رحمها به فخرج بعضه وبقي بعضه، فيكون استعمال ذلك مجازا. ومن رائع الشعر قول أوس:

صفحة رقم 185

ترى الأرض منا بالفضاء مريضة معضّلة منا بجمع عرمرم
وردّد النابغة هذا المعنى فقال يصف جيشا:
لجب يظلّ به الفضاء معضّلا يدع الإكام كأنهن صحاري
والمراد به هنا في الآية: لا تمنعوا أزواجكم عن نكاح غيركم بإمساكهنّ حتى ترثوا منهن وهنّ غير راضيات. وكان الرجل إذا تزوج امرأة، ولم تكن من حاجته، حبسها مع سوء العشرة والقهر، لتفتدي منه بمالها وتختلع، فقال تعالى: «ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن». هذا وقد تقدم الكلام عن وقوع العين والضاد فاء وعينا للكلمة، وما ترمز اليه حينئذ من معاني القوة والشدة.
الإعراب:
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) تقدم إعرابها كثيرا (لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً) كلام مستأنف مسوق لإنصاف المرأة مما كانت تسام به من ظلم وافتئات، ولا نافية ويحل فعل مضارع مرفوع ولكم جار ومجرور متعلقان بيحل وأن ترثوا النساء المصدر المؤوّل فاعل يحل والنساء مفعول به وكرها بضم الكاف وفتحها، وهما قراءتان، حال أي: كارهات (وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ) الواو عاطفة ولا نافية وتعضلوهن عطف على ترثوا أي: ولا أن تعضلوهن ولتذهبوا اللام للتعليل وتذهبوا فعل مضارع منصوب بأن

صفحة رقم 186

إعراب القرآن وبيانه

عرض الكتاب
المؤلف

محيي الدين بن أحمد مصطفى درويش

الناشر دار الإرشاد للشئون الجامعية - حمص - سورية ، (دار اليمامة - دمشق - بيروت) ، ( دار ابن كثير - دمشق - بيروت)
سنة النشر 1412 - 1992
الطبعة الرابعة
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية