ﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞ

وقال وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ ( ٣٢ ) إن شئت أدغمت التاء الأولى في الآخرة، فان قيل كيف يجوز إدغامها، وأنت إذا أدغمتها سكنت وقبلها الألف الساكنة التي في " لا " فتجمع ما بين ساكنين ؟ قلت : " إن هذه الألف حرف لين ". وقد يدغم بعد مثلها في الاتصال وفي غيره نحو " يضربانّي " [ و ] ولاَ تّنَاجَوْاْ بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وتدغم أيضا ومثله قُلْ أَتُحَاجُّونّا فِي اللَّهِ أدغمت وقبلها واو ساكنة. وان شئت لم تدغم هذا كله. وقد قرأ بعض القراء فَبِمَ تُبَشِّرُونِ أراد تُبَشِّرُونَنِي فاذهب احد النونين استثقالا لاجتماعهما، كما قال : " ما أَحسَسْتُ مِنْهُمْ أَحدا " فأَلقوا إحدى السينين استثقالا. فهذا أجدر أَنْ يستثقل لأنَّهُما جميعا متحركان. قال الشاعر :[ من الوافر وهو الشاهد الثاني والسبعون بعد المائة ] :

تَراهُ كالثُّغَامِ يُعَلُّ مِسْكاً يَسُوءُ الفالِياتِ إِذَا فَلَيْنِي
فحذف النون الآخرة لأنها النون التي تزاد ليترك ما قبلها على حاله [ ٩٦ء ] وليست باسم. فأما الأولى فلا يجوز طرحها فإنها الاسم المضمر وقال أبو حية النميري :[ من الوافر وهو الشاهد الثالث والسبعون بعد المائة ] :
أبِالموتِ الذي لا بُدَّ أَنِّي مُلاقٍ - لا أَبَاكِ - تُخَوِّفِيني
فحذف النون. ولو قرئت فَبِمَ تُبَشِّرُونِّ بتثقيل النون كان جيدا ولم اسمعه، كأن النون أدغمت وحذفت الياء كما تحذف من رؤوس الآي نحو بَل لَّمَّا يَذُوقُواْ عَذَابِ يريد " عذابي ". وأما قوله فَظِلتُمْ تَفَكَّهُونَ فإنها إنما كسر أولها لأنه يقول : " ظَلِلْتُ " فلما ذهب أحد الحرفين استثقالا حولت حركته على الظاء. قال أوس بن مغراء :[ من البسيط وهو الشاهد الرابع والسبعون بعد المائة ] :
مِسْنَا السَّماءَ فَنِلْناها وَطَالَهُمُ حَتَّى رَأَوْا أُحُداً يَهْوِي وَثَهْلانا
لأنها من " مَسَسْتُ " وقال بعضهم فَظَلْتُم ترك الظاء على فتحتها وحذف احد اللامين، ومن قال هذا قال " مَسْنا السماءَ ". وهذا الحذف* ليس بمطرد، وإنما حذف من هذه الحروف التي ذكرت لك خاصة ولا يحذف إلا في موضع لا تحرك فيه لام الفعل، فأما الموضع الذي تحرك فيه لام الفعل فلا حذف فيه.

معاني القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

الأخفش

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير