فلما أراد أكلها عضت يده فاشار اليه الطبيب بالقطع فلم يزل يقطع من كل مفصل حتى وصل الى الإبط فجاء الى ظل شجرة فاخذت عيناه فقيل له لا تتخلص من هذا الا بإرضاء صاحبها المظلوم فلما أرضاه سكن وجعه ثم انه تاب واقلع عما فعل فرد الله اليه يده فاوحى الله تعالى الى موسى عليه السلام [وعزتى لولا انه ارضى المظلوم لعذبته طول حياته]. قال العلماء حرمة مال المسلم كحرمة دمه قال عليه السلام (كل المسلم على المسلم حرام دمه وعرضه وماله) وقال عليه السلام (لا يحل مال امرئ مسلم الا بطيبة نفس منه) فالظلم حرام شرعا وعقلا:
قال الجامى قدس سره
| هزار كونه خصومت كنى بخلق جهان | ز بس كه در هوس سيم وآرزوى زرى |
| تراست دوست زر وسيم خصم صاحب آن | كه گيرى از كفش آنرا بظلم وحيله كرى |
| نه مقتضاى خرد باشد ونتيجه عقل | كه دوست را بگذارى وخصم را ببرى |
قال فى حياة الحيوان يحل أكل الأرنب عند العلماء كافة الا ما حكى عن عبد الله بن عمرو بن العاص وابن ابى ليلى انهما كرها أكلها ثم انه جاء يوم بغزال فقال كل منها فانى رميتها بسهم عملته بيدي على فرس ورثتها عن ابى فقلت خطر ببالي ان واحدا من الأمراء جاء الى مولانا الجمال باوزتين وقال كل منهما فانى قد أخذتهما ببازى فقال مولانا ليس الكلام فى الاوزتين وانما الكلام فى قوت البازي من دجاجة أية عجوز أكل حتى قوى للاصطياد فالغزال التي رميتها على فرسك وان كانت من الصيد لكن قوت الفرس من شعير أي مظلوم حصل فلم يأكل منها- حكى- ان خياطا قال لبعض الكبار هل أكون معينا للظلمة بخياطة ثيابهم فقال ليس الكلام فيك وانما الكلام فى الحداد الذي يعمل الابرة. والحاصل ان لا بد من الاهتمام فى طلب الحلال وان كان فى زماننا هذا نادرا والوصول اليه عزيزا: قال الجامى قدس سره
| خواهى كه شوى حلال روزى | همخانه مكن عيال بسيار |
| دانى كه درين سراچهـ تنك | حاصل نشود حلال بسيار |
فى الكبائر والأقرب ان الكبيرة كل ذنب رتب الشارع عليه الحد او صرح بالوعيد فيه. قال انس بن مالك رضى الله عنه انكم تعملون اليوم أعمالا هى فى أعينكم أدق من الشعر كنانعدها على رسول الله ﷺ من الكبائر. وقال القشيري الكبائر على لسان اهل الاشارة الشرك الخفي ومن جملة ذلك ملاحظة الخلق واستجلاب قلوبهم والتودد إليهم والإغماض عن حق الله بعينهم. واعلم ان اجتناب الكبائر يوجب تكفير الصغائر وعند انتفاء الصغائر والكبائر يمكن الدخول فى المدخول الكريم وهو حضرة أكرم الأكرمين قال عليه السلام (ان الله طيب لا يقبل الا الطيب). وجملة الكبائر مندرجة فى ثلاثة أشياء أحدها اتباع الهوى والهوى ميلان النفس الى ما يستلذبه من الشهوات فقد يقع الإنسان به فى جملة من الكبائر مثلا البدعة والضلالة والارتداد والشبهة وطلب الشهوات واللذات والتنعمات وحظوظ النفس بترك الصلاة والطاعات كلها وعقوق الوالدين وقطع الرحم وقذف المحصنات وأمثال ذلك ولهذا قال تعالى وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وقال عليه السلام (ما عبد اله ابغض على الله من الهوى)
| غبار هوا چشم عقلت بدوخت | سموم هوس كشت عمرت بسوخت |
| بكن سرمه غفلت از چشم پاك | كه فردا شوى سرمه در چشم خاك |
| عاقلان ميل بسويت نكند اى دنيا | هم اميد كرم ولطف تو جاهل دارد |
| هر كه خواهد بكند از تو مرادى حاصل | حاصل آنست كه انديشه باطل دارد |
وقال بعض المشايخ وجودك ذنب لا يقاس به ذنب آخر فمن تخلص من ذنب وجوده فلا يرى غير الله فلا ينتشئ منه الشرك ولا حب الدنيا وتخلص من الهوى فيتحقق له الوصول واللقاء قال تعالى فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً لعمرى ان هذا لهو المدخل الكريم والفوز العظيم والنعيم المقيم. فعلى العاقل ان يتخلص من الأغيار ويشاهد فى المجالى أنوار الواحد القهار
| گرچهـ زندانست بر صاحب دلان | هر كجا بويى ز وصل يار نيست |
| هيچ زندان عاشق محتاج را | تنك تر از صحبت اغيار نيست |
فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ فلا بد للسالك ان يجتهد فى سلوكه ويتخلص من رق الغير كى يصل الى المراد والعاشق الصادق لا يكون فى عبودية غير معشوقه ولا يتسلى عن الدنيا والآخرة إلا بوصاله فليس له مطلب سواه
| عاشق كه ز هجر دوست دادى خواهد | يا بر در وصلش ايستادى خواهد |
| نا كس ترا زو كس نبود در عالم | كز دوست بجز دوست مرادى خواهد |
الاول لمدبر العالم وخالقه الإحسان الى عبيده والجود إليهم وافاضة انواع الكرم عليهم فمن تمنى زوال ذلك فكأنه اعترض على الله فيما هو المقصود بالقصد الاول من خلق العالم وإيجاد المكلفين وايضا ربما اعتقد فى نفسه انه أحق بتلك النعم من ذلك الإنسان فيكون هذا اعتراضا على الله وقدحا فى حكمته وكل ذلك مما يلقيه فى الكفر وظلمات البدعة ويزيل عن قلبه نور الايمان وكما ان الحسد سبب الفساد فى الدين فكذلك هو سبب الفساد فى الدنيا فانه يقطع المودة والمحبة والموالاة وينقلب كل ذلك الى أضدادها فلهذا السبب نهى الله عباده عنه بقوله وَلا تَتَمَنَّوْا الآية فلا بد لكل عاقل من الرضى بقضاء الله تعالى. - حكى- الرسول ﷺ عن رب العزة انه قال (من استسلم لقضائى وصبر على بلائي وشكر لنعمائى كتبته صديقا وبعثته يوم القيامة مع الصديقين ومن لم يرض بقضائي ولم يصبر على بلائي ولم يشكر لنعمائى فليطلب ربا سواى)
| حاشا كه من از جور وجفاى تو بنالم | بيداد لطفيان همه لطفست وكرامت |
ولا يسوم على سوم أخيه ولا تسأل المرأة طلاق أختها لتقوم مقامها فان الله هو رازقها) والمقصود من كل ذلك المبالغة فى المنع من الحسد اما إذا لم يتمن ذلك بل تمنى حصول مثلها له فمن الناس من جوز ذلك الا ان المحققين قالوا هذا ايضا لا يجوز لان تلك النعمة ربما كانت مفسدة فى حقه فى الدين ومضرة عليه فى الدنيا فلهذا السبب قال المحققون انه لا يجوز للانسان ان يقول اللهم أعطني دارا مثل دار فلان وزوجة مثل زوجة فلان بل ينبغى ان يقول اللهم أعطني ما يكون صلاحا فى دينى ودنياى ومعادى ومعاشى وإذا تأمل الإنسان كثيرا لم يجد احسن مما ذكره الله فى القرآن تعليما لعباده وهو قوله رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً.
وعن الحسن لا يتمنى أحد المال فلعل هلاكه فى ذلك المال كما فى حق ثعلبة وهذا هو المراد من قوله وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ. قال الشيخ كمال الدين القاشاني وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ من الكمالات المترتبة بحسب استعداد الاولية فان كل استعداد يقتضى بهويته فى الأزل كمالا وسعادة تناسبه وتختص به وحصول ذلك الكمال الخاص لغيره محال ولذلك ذكر طلبه بلفظ التمني الذي هو طلب ما يمتنع حصوله للطالب لامتناع سببه لِلرِّجالِ اى الافراد الواصلين نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا بنور استعدادهم الأصلي وَلِلنِّساءِ اى الناقصين القاصرين عن الوصول نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ بقدر استعدادهم وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ اى اطلبوا منه افاضة كمال يقتضيه استعدادكم بالتزكية والتصفية حتى لا يحول بينكم وبينه فتحتجبوا وتعذبوا بنيران الحرمان منه إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ مما يخفى عليكم كامنا فى استعدادكم بالقوة عَلِيماً فيجيبكم بما يليق بكم كما قال تعالى وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ اى بلسان الاستعداد الذي ما دعاه أحد به الا أجاب كما قال تعالى ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ انتهى وعلى هذا التأويل يكون قوله وَلا تَتَمَنَّوْا نهيا ومنعا عن طلب المحال الذي فوق الاستعداد الأزلي ويكون قوله وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ امرا وحثا على طلب الممكن صفحة رقم 199
روح البيان
إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء