ﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞ

قبل، والمدخل الكريم: ما وعد به من الثواب العظيم، وأشار
به إلى جميع منازله على اختلاف مراتبها، ونبه أن كل مدخل
لا يخرج عن كونه كريمًا أي مكرمًا.
قوله تعالى: (وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (٣٢)
التمني: تشهي الإِنسان أن يُمنى له شيء، أي يُقدر، وذلك مذموم.
فإن تمنيّه إن كان لشيء قَدَرُهُ أن لا يُبلَغ إلا بالطلب
فيجب أن يطلبه لا أن يتشهّاه، وإن كان لشيء يأتيه بغير طلب
فتشهيه محال، وإن كان الشيء لم يُقدَّر ففي تشهيه معارضة حكمة

صفحة رقم 1214

الله فيما قدر، ولذلك قيل: من تمنى فقد أساء الظن بالله.
ولكون ذلك غير مغن، قال الشاعر:
... إنَّ لَيْتًا وإنَّ لواً عناء
وقال:
... وما يغني عن الحدثان ليتُ
وهو مع ذلك ذريعة إلى التحاسد والبخل والظلم.
وقد رُوِيَ في الآية أن أم سلمة قالت: ليتنا كنا رجالاً فنجاهد،

صفحة رقم 1215

فأنزل الله تعالى ذلك، وقوله: (لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ)
قيل: إنها قالت: ليتنا لم يجعل ثوابنا في الآخرة على نصف ثواب الرجل.
كما جعل نصيبنا من الميراث، فأنزل الله تعالى تنبيهًا على أن
لا اعتبار في مجازاة الأعمال بالذكورية والأنوثية.
وقيل: هو تبيين لفضل الرجال كقوله: (وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ).
وقيل: هو تبيين أن الحسد لا يُغني، وأن الله لا يغير لحسد حاسد.
وقيل: هو حث على طلب منزلة الحسود بالعمل الصالح دون الحسد والتمني، كما قال - ﷺ -:
"ليس الإِيمان بالتمني ولا بالتحلي "
وقال محمد بن بحر: معناه ليس كل ما للميت واجبًا للورثة.
بل له نصيب يوصي به.
قال: وذلك نحو ما ذكر الله تعالى في قوله:

صفحة رقم 1216

تفسير الراغب الأصفهاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهانى

تحقيق

هند بنت محمد سردار

الناشر كلية الدعوة وأصول الدين - جامعة أم القرى
سنة النشر 1422
عدد الأجزاء 2
التصنيف التفسير
اللغة العربية