٣٨٢- أي : لا تتمنوا زواله، لأن قرينة النهي دالة على هذا الحذف. ( الفروق : ٤/٢٢٥ )
٣٨٣- قال الإمام مالك : " اختلف الناس في الفقر والغنى على أربعة أقوال :
فقيل : الغنى أفضل. وقيل : الكفاف. وقيل بالوقف. وهذا في حق من يقوم في كل حالة بما يليق. أما من لا يقوم بما يتعين عليه في حالة منها فلا خلاف أن الحالة الأخرى أفضل له. ففي الحديث : " إن من عبادي من لا يصلحه إلا الفقر، وإن من عبادي من لا يصلحه إلا الغنى. " ١
والفقر والغنى ليسا حسنين لذاتهما، بل بالنسبة لآثارهما في الناس.
والذي أراه : تفضيل الغنى على الفقر، وتفضيل الفقر على الكفاف لقوله تعالى : واسْألوا الله مِنْ فَضْلِهِ وقوله تعالى : ووجدك عائلا فأغنى ٢. وقوله تعالى : وأعيُنُهُم تفيضُ منَ الدَّمْعِ حَزَنًا ألاَّ يجِدوا ما يُنْفِقونَ ٣. وقوله تعالى : الشيْطَانُ يعِدكُمُ الفقْرَ ويَأمُرُكُم بالفَحْشَاءِ واللهُ يعِدُكُم مغفرة منه وفضلا ٤. وقال صلى الله عليه وسلم : " ذهب أهل الدثور بالأجور " ٥. وكان عليه السلام في آخر عمره على أكمل أحواله، وكان يدخر قوت عياله سنة، ولم يكن ذلك قبل ذلك، ونهى عليه السلام عن إضاعة المال. والآيات والأحاديث كثيرة جدا.
وكل ما يتصور من الفقير من الصبر والرضى يتصور من الغني في الإيثار. وليس كل ما يتصور من الغني من القربات يتصور من الفقير.
قال : وإنما قلت : إن الفقير أفضل من الكفاف لأن صاحب الكفاف يشكر الله على نعمته عليه في الكفاف، والفقير يؤجر من وجهين : الصبر والرضى.. ( الذخيرة : ١٣/٣٣١- ٣٣٢ )
٢ - سورة الضحى: ٨..
٣ - سورة التوبة: ٩٢..
٤ - سورة البقرة: ٢٦٨..
٥ - خرجه مسلم في صحيحه، كتاب الزكاة. ح: ١٦٧٤. وأحمد في مسنده، ح: ٢٠٥٠٨. عن جندب بن جنادة..
جهود القرافي في التفسير
أبو العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن الصنهاجي القرافي