ﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅ

إِنَّ اللّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاء شَهِيدًا يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَعَصَوُاْ الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الأَرْضُ وَلاَ يَكْتُمُونَ اللّهَ حَدِيثًا ( النساء : ٤٠-٤٢ )
تفسير المفردات : المثقال : أصله المقدار الذي له ثقل مهما قل ثم أطلق على المعيار المخصوص للذهب وغيره والذرة أصغر ما يدرك من الأجسام ومن ثم قالوا إنها النملة أو رأسها أو الخردلة أو الهباء ( ما يظهر في نور الشمس الداخل من الكوة ) ولذلك روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه أدخل يده في التراب ثم نفخ فيه فقال كل واحدة من هؤلاء ذرة والظلم : النقص كما قال تعالى : كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا ( الكهف : ٣٣ ) ومن لدنه : من عنده والحديث الكلام.
المعنى الجملي : بعد أن بين عزّ اسمه صفات المتكبرين وسوء أحوالهم توعدهم على ذلك بأشد أنواع الوعيد – زاد الأمر توكيدا وتشديدا فذكر أنه لا يظلم أحدا من العاملين بوصاياه لا قليلا ولا كثيرا بل يوفيه حقه بالقسطاس المستقيم وفي هذا أعظم الترغيب لفاعلي البر والإحسان وحفز لهممهم على العمل وفي معنى الآية قوله : فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ( الزلزلة : ٧ ).
الإيضاح : إن الله لا يظلم مثقال ذرة أي إنه تعالى لا ينقص أحدا عمله والجزاء عليه شيئا ما وإن صغر كذرة الهباء بل يوفيه أجره كما لا يعاقبه بغير استحقاق للعقوبة إذ إن الثواب والعقاب تابعان لتأثير الأعمال في النفس بتزكيتها أو تدسيتها فالعمل يرفعها إلى أعلى عليين أو يهبط إلى أسفل سافلين ولذلك درجات ومثاقيل مقدرة في نفسها لا يحيط بدقائقها إلا من أحاط بكل شيء علما.
و الخلاصة : إن الظلم لا يقع من الله تعالى لأنه من النقص الذي يتنزه عنه وهو ذو الكمال المطلق والفضل العظيم وقد خلق للناس مشاعر يدركون بها ما لا يدركه الحسّ وشرع لهم من أحكام الدين وآدابه ما لا تستقل عقولهم بالوصول إلى مثله في هدايتهم وحفظ مصالحهم وهي تسوق إلى الخير وتصرف عن الشر وأيدها بالوعد والوعيد فمن وقع بعد ذلك فيما يضره ويؤذيه كان هو الظالم لنفسه لأن الله لا يظلم أحدا.
وإن تك حسنة يضاعفها أي أنه تعالى مع كونه لا ينقص أحدا من أجر عمله مثقال ذرة يزيد للمحسن في حسناته فالسيئات بقدرها والحسنات يضاعف الله تعالى جزاءها عشرة أضعاف أو أضعافا كثيرة كما قال في آية أخرى : مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ ( الأنعام : ١٦٠ ) وقال : مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً ( البقرة : ٢٤٥ ).
ويؤت من لدنه أجرا عظيما أي إنه تعالى لواسع فضله لا يكتفي بجزاء المحسنين على إحسانهم فحسب بل يزيدهم من فضله ويعطيهم من لدنه عطاء كبيرا وسمى هذا العطاء أجرا ولا مقابل له من الإعمال لأنه لما كان تابعا للأجر على العمل سمي باسمه لمجاورته له وفي ذلك إيماء إلى أنه لا يكون لغير المحسنين إذ هو علاوة على أجور أعمالهم فلا مطمع للمسيئين فيه.


المعنى الجملي : بعد أن بين عزّ اسمه صفات المتكبرين وسوء أحوالهم توعدهم على ذلك بأشد أنواع الوعيد – زاد الأمر توكيدا وتشديدا فذكر أنه لا يظلم أحدا من العاملين بوصاياه لا قليلا ولا كثيرا بل يوفيه حقه بالقسطاس المستقيم وفي هذا أعظم الترغيب لفاعلي البر والإحسان وحفز لهممهم على العمل وفي معنى الآية قوله : فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ( الزلزلة : ٧ ).

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير