رئاء الناس، ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر، لو آمنوا وصدقوا وأنفقوا مما رزقهم الله لوجه الله، ولم يبخلوا مما رزقهم الله وَكَانَ الله بِهِم عَلِيماً أي هو ذو علم بما يعملون لم يزل كذلك ولا يزال.
قوله: إِنَّ الله لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ الآية.
قوله: يضاعفها يدل على أضعاف كثيرة إذ لو أراد مرة لقال: يضاعفها، ومعنى الآية: إن الله تعالى لا يبخس واحداً فعل خيراً مثقال ذرة أي: قدر وزن الذرة فما فوق ذلك، والذرة في قول ابن عباس: رأس النملة الحمراء.
وقال النبي ﷺ: " إن الله لا يظلم المؤمن حسنة يثاب عليها الرزق في الدنيا ويجزى بها في الآخرة وأما الكافر فيعظم بها في الدنيا فإذا كان يوم القيامة لم تكن له حسنة " وقال ﷺ: " يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان "، وقال الخدري: حين حدث بهذا الحديث عن النبي عليه السلام فإن شككتم (فَاقْرَءُوا) إِنَّ الله لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ.
وأتى رجل إلى أبي هريرة رضي الله عنهـ فقال له: بلغني أنك تقول الحسنة تضاعف ألف ألف ضعف، وقال أبو هريرة: لم أقل ذلك، ولكني قلت تضاعف الحسنة ألفي ألف ضعف.
والذرة هنا عند أهل العلم النملة الصغيرة وقال يزيد بن هارون: زعموا أنه لا وزن لها.
وقال ابن مسعود: إذا كان يوم القيامة جمع الله الأولين والآخرين ثم نادى مناد من عند الله تعالى: ألا من كان يطلب مظلمة فليجيء إلى حقه فيأخذه " قال فيفرح والله المرء أن له الحق على ولده وولده أو زوجته وأخته فيأخذه منه، وإن كان صغيراً، ومصداق ذلك في كتاب الله فَإِذَا نُفِخَ فِي الصور فَلاَ أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلاَ يَتَسَآءَلُونَ [المؤمنون: ١٠١].
فيقال له: إيت هؤلاء حقوقاً؟ فيقول: يا رب من أين يا رب وقد ذهبت الدنيا؟ فيقول الله تعالى لملائكته: انظروا [في] أعمله الصالحة فأعطوهم منها، فإن بقي مثقال ذرة من حسنة، قالت الملائكة: يا ربنا - وهو أعلم بذلك منها - أعطينا كل ذي حق حقه، وبقي له مثقال ذرة من حسنة، فيقول الله تعالى لملائكته: ضعفوها لعبدي وأدخلوه برحمتي الجنة " ومصداق ذلك في كتابه {إِنَّ الله لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي