ﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢ

قوله تعالى : ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم الآية :
هذه الآية مع قوله تعالى في سورة الفرقان : والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما٦٨ يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا٦٩ إلا من تاب وآمن (١) [ الفرقان : ٦٨ – ٧٠ ]. تنازع الناس في تأويلها على حسب اختلاف مذاهبهم(٢) في قبول التوبة من القاتل وإنفاذ الوعيد عليه(٣)، فمن رأى أنه لا توبة له، وأن الوعيد لاحق به ابن عمر وابن عباس وأبو هريرة وزيد ابن ثابت وغيرهم، وإلى هذا ذهب مالك ؛ لأنه روي(٤) عنه أن إمامة القاتل لا تجوز وإن تاب. وممن روي عنه قبول توبته وأنه في المشيئة ابن عباس وأبو هريرة وزيد ابن ثابت وغيرهم. والذين ذهبوا إلى المذهب الأول(٥) اختلفوا في تأويل الآيتين المتقدمتين(٦) الذكر الواردتين في قاتل(٧) النفس التي حرم الله تعالى(٨)، فمنهم من ذهب إلى أن آية النساء ناسخة لآية الفرقان ؛ لأن " النساء " مدنية " والفرقان " مكية. وروي أن الفرقان نزلت قبل " النساء " بستة أشهر، والقول بالنسخ هنا يضعف، ومنهم من ذهب إلى أن الآيتين محكمتان(٩) وأن آية " الفرقان " نزلت في المشركين، وآية " النساء " في المؤمنين. وأكثر الذاهبين إلى هذا القول يرون الخلود المذكور في الآية غير مؤبد ؛ لأنه لا يخلد في النار إلا الكافر. وبعضهم يرى أنه مخلد في النار على ظاهر الآية، وهؤلاء الذين(١٠) لا يرون قبول توبته القاتل يرون هذه الآية مخصصة عموم قوله تعالى : إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء [ النساء : ١١٦ ]. وقد روي عن زيد أن هذه الآية : ومن يقتل مؤمنا متعمدا أنزلت قوله : إن الله لا يغفر أن يشرك به (١١) ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء بأربعة أشهر. والذين ذهبوا المذهب الثاني في(١٢) قبول التوبة كما قدمنا اختلفوا في تأويل الآيتين المذكورتين أيضا، فمنهم من قال : إن اللينة(١٣) نسخت الشديدة(١٤)، يعني أن آية " الفرقان " نسخت آية " النساء "، والقول بالنسخ كما قدمنا ضعيف ومنهم من قال : هما محكمتان واردتان في الكفار. واستدل على ذلك(١٥) بما فيهما من ذكر الخلود في النار الذي هو من صفة عذاب الكفار. ومنهم من قال : هما محكمتان إلا أن آية " الفرقان " وردت في الكفار، وآية " النساء " وردت في المسلمين إلا أن معناها أن ذلك جزاؤه إن جازاه الله تعالى، بدليل قوله تعالى : إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء [ النساء : ٤٨ ]، ومنهم من قال : هما محكمتان إلا أن معنى آية " النساء " فيمن قتل مؤمنا متعمدا مستحلا(١٦) لقتله ؛ لأنه إذا فعل ذلك كافر(١٧) بإجماع. وكذلك كل من أحل حراما أو حرم حلالا على سبيل الاعتقاد. وقيل : إن الآية : نزلت في رجل أسلم(١٨) بعينه ثم ارتد وقتل مؤمنا. وقيل :(١٩) نزلت في رجل من الأنصار قتل له ولي فقبل الدية، ثم وقب على قاتل وليه فقتله وارتد، قاله ابن جريج وغيره. وقال بعضهم : نزلت في شأن مقيس ابن صبابة حين قتل أخاه هشام بن صبابة(٢٠) رجل من الأنصار فأخذ له رسول الله صلى الله عليه وسلم الدية ثم بعثه مع رجل من فهر بعد ذلك في أمر(٢١) فعمد إليه(٢٢) مقيس فقتله ورجع إلى مكة مرتدا، وجعل ينشد :

قتلت به فهرا وحملت عقله سراة بني النجار أرباب فارع(٢٣)
حللت به وتري وأدركت ثورتي(٢٤) وكنت إلى الأوثان أول راجع
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا أومنه في حل ولا حرام " (٢٥)، وأمر بقتله رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة(٢٦) وهو متعلق بأستار(٢٧) الكعبة(٢٨).
١ في (ب) و(ج): زيادة: "وعمل عملا صالحا"، وفي (د) زيادة: "وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما"..
٢ "مذاهبهم" سقطت في (هـ)..
٣ "عليه" سقطت في (ج) و(د)..
٤ في (ب) و(د): "وروى عنه"..
٥ "الأول" ساقط في (ج) و(د)..
٦ في (هـ): "المتقدمين" مع سقوط "الذكر الواردتين"..
٧ في (هـ): "قتل"..
٨ كلمة "تعالى" سقطت في (هـ)..
٩ في غير (هـ): "محكمتين"..
١٠ كلمة "الذين" سقطت في (هـ)..
١١ كلمة "به" سقطت في (ب)..
١٢ "في" ساقطة في (ج)..
١٣ في (ج): "البينة"..
١٤ في (ب): "الهينة"..
١٥ في (ب): "واستدل مالك بما فيهما..."..
١٦ في (د): "مستحقا"..
١٧ في (هـ): "كان كافرا"..
١٨ في (د): "رجل من أسلم"..
١٩ قوله: "نزلت في ر جل... وقيل" سقط في (هـ)..
٢٠ قوله: "حين قتل أخاه هشام ابن صبابة" سقط في (هـ)..
٢١ في (د): "في أمرها"..
٢٢ في (ب) و(د): "فعدا عليه"..
٢٣ في جميع النسخ "باقع"، والصواب ما أثبتناه. ومعنى: "فارع" حصن بالمدينة، يقال: إنه حصن حسان بن ثابت. انظر لسان العرب: ج٢، ص١٠٨٣. وقال الشيخ ابن عاشور في الهامش: "فارع: اسم حصن في المدينة لبني النجار" انظر: التحرير والتنوير: ج٥، ص ١٦٤..
٢٤ ورد في لسان العرب: "وأدركت ثأري واضطجعت موسدا"، ج٢، ص١٠٨٣..
٢٥ الحديث لم نعثر عليه..
٢٦ قوله: "يوم فتح مكة" سقط في (هـ)..
٢٧ كلمة "أستار" سقطت في كل من: (أ) و(ج) و(د) و(هـ)..
٢٨ في (هـ): "بالكعبة"..

أحكام القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

ابن الفرس

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير