| گر بپرانيم تير آن نى ز ماست | ما كمان وتير اندازش خداست |
| اين نه جبر اين معنئ جباريست | ذكر جبارى براى زاريست |
| زارئ ما شد دليل اضطرار | خجلت ما شد دليل اختيار |
وهم الاخوة وبنوا الاخوة والأعمام وبنوا الأعمام يسلمونها الى اولياء المقتول ويكون القاتل كواحد من العاقلة يعنى يعطى مقدار ما أعطاه واحد منهم لانه هو الفاعل فلا معنى لاخراجه ومؤاخذة غيره وسميت الدية عقلا لانها تعقل الدماء اى تمسكه من ان يسفك الدم لان الإنسان يلاحظ وجود الدية بالقتل فيجتنب عن سفك الدم فان لم تكن له عاقلة كانت الدية فى بيت المال فى ثلاث سنين فان لم يكن ففى ماله فَإِنْ كانَ اى المقتول مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ كفار محاربين وَهُوَ مُؤْمِنٌ ولم يعلم به القاتل لكونه بين اظهر قومه بان اسلم فيما بينهم ولم يفارقهم بالهجرة الى دار الإسلام او بان اسلم بعد ما فارقهم لمهم من المهمات فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ اى فعلى قاتله الكفارة دون الدية إذ لا وراثة بينه وبين اهله لكونهم كفارا ولانهم محاربون وَإِنْ كانَ اى المقتول المؤمن مِنْ قَوْمٍ كفرة بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ اى عهد موقت او مؤبد فَدِيَةٌ اى
فعلى قاتله دية مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ من اهل الإسلام ان وجدوا وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ كما هو حكم سائر المسلمين فَمَنْ لَمْ يَجِدْ اى رقبة لتحريرها بان لم يملكها ولا ما يتوصل به إليها وهو ما يصلح ان يكون ثمنا للرقبة فاضلا عن نفقته ونفقة عياله وسائر حوائجه الضرورية من المسكن وغيره فَصِيامُ اى فعليه صيام شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ وإيجاب التتابع يدل على ان المكفر بالصوم لو أفطر يوما فى خلال شهرين او نوى صوما آخر فعليه الاستئناف الا ان يكون الفطر بحيض او نفاس او نحوهما مما لا يمكن الاحتراز عنه فانه لا يقطع التتابع والإطعام غير مشروع فى هذه الكفارة بدليل الفاء الدالة على ان المذكور كل الواجب واثبات البدل بالرأى لا يجوز فلا بد من النص تَوْبَةً كائنة مِنَ اللَّهِ ونصبه على المفعول له اى شرع لكم ذلك توبة اى قبولا لها من تاب الله عليه إذا قبل توبته. فان قيل قتل الخطأ لا يكون معصية فما معنى التوبة. قلت ان فيه نوعا من التقصير لان الظاهر انه لو بالغ فى احتياط لما صدر عنه ذلك. فقوله توبة من الله تنبيه على انه كان مقصرا فى ترك الاحتياط وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً بحاله اى بانه لم يقصد القتل ولم يتعمد فيه حَكِيماً فيما امر فى شأنه. والاشارة فى قوله تعالى فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ ان تربية النفس وتزكيتها ببذل المال وترك الدنيا مقدم على تربيتها بالجوع والعطش وسائر المجاهدات فان حب الدنيا رأس كل خطيئة وهى عقبة لا يقتحمها الا الفحول من الرجال كقوله تعالى فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ فَكُّ رَقَبَةٍ الآية. وان أول قدم السالك ان يخرج من الدنيا وما فيها. وثانيه ان يخرج من النفس وصفاتها كما قال (دع نفسك وتعال) والإمساك عن المشارب كلها من الدنيا والآخرة على الدوام انما هو بجذبة من الله تعالى وإعطائه القابلية لذلك: كما قيل
| داد حق را قابليت شرط نيست | بلكه شرط قابليت داد حق |
عنهما فاجابوا على ما هو فطلب منهم ان يخرجوه من البيت فلما خرج رأى ميتا وجاء اليه وتكلم له فلم يتكلم فسأل عنه فقالوا هو ميت لا يتكلم وقال وانا أكون كذلك قالوا كل نفس ذائقة الموت فتركهم وذهب الى الصحراء فذهبوا معه فاذا خمسة فوارس جاؤا اليه ومعهم فرس ليس عليه أحد فاركبوه وأخذوه وغابوا وليس كل قلب يصلح لمعرفة الرب كما ان كل بدن لا يصلح لخدمته ولهذا قال تعالى وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً اى بمن يصلح للجذبة والخدمة. قال الصائب
در سر هر خام طينت نشئه منصور نيست... هر سفالى را صداى كاسه فغفور نيست
وهذا لا يكون بالدعوى فان المحك يميز الجيد والزيوف وعالم الحقيقة لا يسعه القيل والقال ألا يرى ان من كان سلطانا أعظم لا يرفع صوته بالتكلم لانه فى عالم المحو وكان امر سليمان عليه السلام لآصف بن برخيا بإتيان عرش بلقيس مع انه فى مرتبة النبوة لذلك اى لما انه كان فى عالم الاستغراق فلم يرد التنزل وقوله عليه السلام (لى مع الله وقت لا يسعنى فيه ملك مقرب ولا نبى مرسل) اشارة الى تلك المرتبة اللهم اجعلنا من الواصلين الى جناب قدسك والمتنعمين فى محاضر قولك وانسك وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً حال كون ذلك القاتل مُتَعَمِّداً فى قتله اى قاصدا غير مخطئ- روى- ان مقيس بن صبابة الكناني كان قد اسلم هو واخوه هشام فوجد أخاه قتيلا فى بنى النجار فأتى رسول الله عليه السلام وذكر له القصة فارسل عليه السلام معه الزبير بن عياض الفهري وكان من اصحاب بدر الى بنى النجار يأمرهم بتسليم القاتل الى مقيس ليقتص منه ان علموه وبأداء الدية ان لم يعلموه فقالوا سمعا وطاعة لله تعالى ولرسوله عليه السلام ما نعلم له قاتلا ولكنا نؤدى ديته فاتوه بمائة من الإبل فانصرفا راجعين الى المدينة حتى إذا كانا ببعض الطريق اتى الشيطان مقيسا فوسوس اليه فقال أتقبل دية أخيك فتكون مسبة عليك اى عارا اقتل هذا الفهري الذي معك فتكون نفس مكان نفس وتبقى الدية فصلة فرماه بصخرة فشدخ رأسه فقتله ثم ركب بعيرا من الإبل وساق بقيتها الى مكة كافرا وهو يقول
قتلت به فهرا وحملت عقله... سراة بنى النجار اصحاب قارع
وأدركت ثارى واضطجعت موسدا... وكنت الى الأوثان أول راجع
فنزلت الآية وهو الذي استثناه رسول الله ﷺ يوم الفتح ممن آمنه فقتل وهو متعلق بأستار الكعبة: ونعم ما قيل
هر كه كند بخود كند... گر همه نيك وبد كند
فَجَزاؤُهُ الذي يستحقه بجنايته جَهَنَّمُ وقوله تعالى خالِداً فِيها حال مقدرة من فاعل فعل مقدر يقتضيه مقام الكلام كأنه قيل فجزاؤه ان يدخل جهنم خالدا فيها وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ عطف على مقدر تدل عليه الشرطية دلالة واضحة كأنه قيل بطريق الاستئناف تقريرا وتأكيدا لمضمونها حكم الله بان جزاءه ذلك وغضب عليه اى انتقم منه وَلَعَنَهُ اى أبعده عن الرحمة بجعل جزائه ما ذكر وَأَعَدَّ لَهُ فى جهنم عَذاباً عَظِيماً لا يقادر قدره. واعلم ان العبرة بعموم اللفظ دون خصوص السبب والكلام فى كفر من استحل دم المؤمن وخلوده فى النار حقيقة فاما المؤمن إذا قتل مؤمنا متعمدا غير مستحل لقتله
فلا يكفر بذلك ولا يخرج من الايمان فان أقيد ممن قتله كذلك كان كفارة له وان كان تائبا من ذلك ولم يكن مقادا كانت التوبة ايضا كفارة له لان الكفر أعظم من هذا القتل فاذا قبلت توبة الكافر فتوبة هذا القاتل اولى بالقبول وان مات بلا توبة ولا قود فامره الى الله تعالى ان شاء غفر له وارضى خصمه وان شاء عذبه على فعله تم يخرجه بعد ذلك الى الجنة التي وعده بايمانه لان الله تعالى لا يخلف الميعاد فالمراد بالخلود فى حقه المكث الطويل لا الدوام مع ان هذا اخبار منه تعالى بان جزاءه ذلك لابانه يجزيه بذلك كيف لا وقد قال الله عز وجل وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها ولو كان هذا اخبارا بانه تعالى يجزى كل سيئة مثلها لعارضه قوله تعالى وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ وقد يقول الإنسان لمن يزجره عن امر ان فعلته فجزاؤك القتل والضرب ثم ان لم يجازه بذلك لم يكن ذلك منه كذبا فهذا التشديد والتغليظ الذي هو سنة الله تعالى لا يتعلق بالقاتل الثائب ولا بمن قتل عمدا بحق كما فى القصاص بل يتعلق بمن لم يتب وبمن قتل ظلما وعدوانا وفى الحديث (لزوال الدنيا أهون على الله من قتل امرئ مسلم) وفيه (لو ان رجلا قتل بالمشرق وآخر رضى بالمغرب لاشترك فى دمه) وفيه (من أعان على قتل مسلم بشطر كلمة جاء يوم القيامة مكتوب بين عينيه آيس من رحمة الله تعالى) وفيه (ان هذا الإنسان بنيان الله ملعون من هدم بنيانه) وقد روى ان داود عليه السلام أراد بنيان بيت المقدس فبناه مرارا فكلما فرغ منه تهدم فشكا الى الله تعالى فاوحى الله اليه ان بيتي هذا لا يقوم على يدى من سفك الدماء فقال داود يا رب ألم يك ذلك القتل فى سبيلك قال بلى ولكنهم أليسوا من عبادى فقال يا رب فاجعل بنيانه على يدى من فاوحى الله اليه ان اومر ابنك سليمان يبنيه والغرض من هذه الحكاية مراعاة هذه النشأة الانسانية وان إقامتها اولى من هدمها ألا ترى الى اعداء الدين انه قد فرض الله فى حقهم الجزية والصلح ابقاء عليهم. وعن ابى هريرة رضى الله عنه ان رسول الله ﷺ قال (أتدرون من المفلس) قالوا المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع قال (ان المفلس من أمتي من يأتى يوم القيامة بصلاة وزكاة وصيام ويأتى قد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته فان فنيت حسناته قبل انقضاء ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح فى النار) وفى الحديث (أول ما يحاسب عليه العبد الصلاة وأول ما يقضى بين الناس فى الدماء ثم يحاسب العبد ويقضى عليه فى حق زكاته وغيرها هل منعها او أداها) الى غير ذلك من الأحوال الجزئية. ثم اعلم ان المقتول إذا اقتص منه الولي فذلك جزاؤه فى الدنيا وفيما بين القاتل والمقتول الاحكام باقية فى الآخرة لان الولي وان قتله فانما أخذ حق نفسه للتشفى ودرء الغيظ فاما المقتول فلم يكن له فى القصاص منفعة كذا فى تفسير الحدادي ولا كفارة فى القتل العمد لقوله عليه السلام (خمس من الكبائر لا كفارة فيهن الإشراك بالله
وعقوق الوالدين والفرار من الزحف وقتل النفس عمدا واليمين الغموس) والولي مخير بين ثلاث فى القتل العمد القصاص والدية والعفو وذلك لان فى شرع موسى عليه السلام القصاص وهو القتل فقط وفى دين عيسى عليه السلام العقل او العفو فحسب وفى ملتنا للتشفى القصاص وللترفه الدية وللتكرم العفو وهو أفضل: قال السعدي قدس سره
روح البيان
إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء