ﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱ

تِلْكَ الْقُرَى قرى الأمم الماضية قوم نوح وعاد وثمود لوط وشعيب الموصوف مع الصفة مبتدأ خبره نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَآئِهَا يعني نقص عليك بعض إخبار أهلك لكي تعتبروا لأكلها، وجاز أن يكون القرى خبرا ونقص خبرا ثانيا أو حال من القرى، والعالم فيه معنى الإشارة وَلَقَدْ جَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ أي بالآيات والمعجزات الشاهدة على رسالتهم فَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ منصوب بأن مقدرة بعد لام الجحود لتأكيد النفي والمصدر إما بمعنى الفاعل أو محمول بتقدير ذي أي ما كانوا مؤمنين أو ذا إيمان عند مجيئهم بها بِمَا كَذَّبُواْ مِن قَبْلُ أي بما كذبوه من قبل الرسل يعني التوحيد بل كانوا مستمرين على التكذيب والإشراك أو فما كانوا ليؤمنوا مدة عمرهم بما كذبوا به أولا يعني بالرسالة والشرائع كلها حين جاءتهم الرسل بها ولم يؤثر فيهم قط دعوتهم المتطاولة والآيات المتتابعة، وقال : البغوي : قال : ابن عباس والسدي يعني فما كان هؤلاء الكفار الذين أهلكناهم ليؤمنوا عند إرسال الرسل بما كذبوا من قبل يوم أخذهم ميثاقهم حين أخرجوا من ظهر آدم فاقرءوا باللسان وأضمروا بالتكذيب، وقال : مجاهد معناه فما كانوا لو أحييناهم بعد هلاكهم ليؤمنوا بما كذبوا به قبل هلاكهم كقوله تعالى ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه ١ وقال : يمان بن ذباب هذا على معنى أن كل نبي أنذر قومه بالعذاب فكذبوه فأهلكناهم فلما جاء بعدهم من رسول بالبينات ما كانت الأمم اللاحقة ليؤمنوا بما كذب به أوائلهم من الأمم الخالية بل كذبوا بما كذب به أوائلهم نظيره قوله تعالى : ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون كَذَلِكَ أي مثل ذلك الطبع الشديد الذي أهلكناهم من قبل يَطْبَعُ اللّهُ عَلَىَ قُلُوبِ الْكَافِرِينَ الذين كتبنا عليهم من قومك أن لا يؤمنوا فلا يلين قلوبهم بالآيات والنذر

١ سورة الأنعام، الآية: ٢٨..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير