ﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱ

تلك القرى ، التي قصصنا عليك آنفًا، نقصّ عليك من أنبائها من أخبارها، أي : بعض أخبارها، ولها أبناء غيرها لا نقصها عليك ولقد جاءتهم رسُلهم بالبينات : بالمعجزات، فما كانوا ليؤمنوا عند مجيئهم، بها بما كذَّبوا من قبل مجيئها، يعني : أن ظهور المعجزات لم ينفعهم، بل الشي الذي كذبوا به قبل مجيئها، وهو التوحيد وتصديق الرسل ؛ استمروا عليه بعد مجيئها.
أو : فما كانوا ليؤمنوا مدة عمرهم بما كذبوا به أولاً، حيث جاءتهم الرسل، فلم تؤثر فيهم دعوتهم المتطاولة والآيات المتتابعة. كذلك يطبعُ الله على قلوب الكافرين فلا تلين شكيمتهم بالآيات والنذر.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : ينبغي لمن فتح الله بصيرته أن ينظر بعين الاعتبار فيمن سلف قبله، كيف تركوا الدنيا ورحلوا عنها، ولم يأخذوا منها إلا ما قدموا أمامهم ؟ قَدِموا على ما قدَّموا، وندموا على ما خلفوا، ولم ينفعهم الندم وقد زلت بهم القدم، فالدهر خطيب يُسمع القاصي والقريب، وهو ينادي بلسان فصيح، عادلاً عن الكتابة إلى التصريح، قائلاً : أمَا حَصلَ لكم الإنذار ؟ أما كفاكم ما تشاهدون في الاعتبار ؟ أين من سلف قبلكم ؟. أوَ ما كانوا أشد منكم أو مثلكم ؟ قد نما ذكرهم وعلا قدرهم، وخسف بعد الكمال بدرهم، فكأنهم ما كانوا، وعن قريب مضوا وبانوا، أفضوا إلى ما قدموا، وانقادوا قهرًا إلى القضاء وسلموا، فيا أيها الغافلون، أنتم بمن مضى لاحقون، ويا أيها الباقون ؛ أنتم إليهم تساقون، قَضاءٌ مبرم، وحُكمٌ ملزم، ليس عند محيد لأحد من العبيد.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير