تلك القرى ، التي قصصنا عليك آنفًا، نقصّ عليك من أنبائها من أخبارها، أي : بعض أخبارها، ولها أبناء غيرها لا نقصها عليك ولقد جاءتهم رسُلهم بالبينات : بالمعجزات، فما كانوا ليؤمنوا عند مجيئهم، بها بما كذَّبوا من قبل مجيئها، يعني : أن ظهور المعجزات لم ينفعهم، بل الشي الذي كذبوا به قبل مجيئها، وهو التوحيد وتصديق الرسل ؛ استمروا عليه بعد مجيئها.
أو : فما كانوا ليؤمنوا مدة عمرهم بما كذبوا به أولاً، حيث جاءتهم الرسل، فلم تؤثر فيهم دعوتهم المتطاولة والآيات المتتابعة. كذلك يطبعُ الله على قلوب الكافرين فلا تلين شكيمتهم بالآيات والنذر.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي