ويقول الحق بعد ذلك : تِلْكَ الْقُرَى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَائِهَا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الْكَافِرِينَ ( ١٠١ ) .
هذا هو المراد في سرد القصص بالنسبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أوضحه الحق في موضع آخر من القرآن فقال : وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ ( من الآية ١٢٠ سورة هود ) : فإذا ما حدث لك من أمتك وقومك شيء من العناد والإصرار والمكابرة فاعلم أنك لست بدعا من الرسل ؛ لأن كل رسول قد قابلته هذه الموجة الإلحادية من القوم الذين خاطبهم. وإذا كان كل رسول يأخذ حظه من البلاء بقدر ما في رسالته من العلو فلابد أن تأخذ أنت ابتلاءات تساوي ابتلاءات الرسل جميعا.
تِلْكَ الْقُرَى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَائِهَا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الْكَافِرِينَ ( ١٠١ ) ( سورةالأعراف )
والطبع كما قلنا هو الختم ؛ لأن قلوبهم ممتلئة بالضلال ؛ لذلك يعلنون التكذيب للرسول. وقد طبع الله على قلوبهم لا قهرا منه، ولكن لاستبطان الكفر وإخفائه في قلوبهم.
تفسير الشعراوي
الشعراوي