ﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯ

قَوْلٌُهُ تَعَالَى : ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِم مُّوسَى بِآيَاتِنَآ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلإِيْهِ فَظَلَمُواْ بِهَا ؛ معناهُ : ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بعَدِ أولِئَكَ الرُّسُلِ الذين سَبَقَ ذكرُهم مُوسَى بدلائلنا وحُجَجِنَا من العَصَا واليدِ والطَّمْسِ وغير ذلك إلَى فِرْعَوْنَ وأشرافِ قومه. ويعني بالرُّسُلِ الذين بُعِثَ موسى مِن بعدِهم : نُوحاً ؛ وهُوداً ؛ وصَالِحاً ؛ ولُوطاً ؛ وشُعَيباً.
واسم (فِرْعَوْنَ) أعجميٌّ لا ينصرفُ ؛ اجتمعَ فيه العِجْمَةُ والتَّعْرِيْفُ، وكانوا يُسَمُّونَ كلَّ مَن مَلَكَ مِصْرَ بهذا الاسمِ ؛ واسْمُه : الوليدُ بنُ مصعبٍ، وكان من الْقِبْطِ، وعَمَّرَ أكثرَ من أربعمائةِ سنة. قَوْلُهُ تَعَالى : فَظَلَمُواْ بِهَا أي جَحَدُوا بالآياتِ. وسَماهُ ظُلْماً لأنَّهم جعلوا بَدَلَ وُجُوب الإيْمان بها الكُفْرَ، وذلك من أبْيَنِ الظُّلْمِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى : فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ؛ أي فانظر كيف صارَ آخرُ أمرِ المفسِدِينَ في العقاب. قال ابنُ عبَّاس :(كَانَ طُولُ عَصَا مُوسَى عَشْرَةَ أذرُعٍ عَلَى طُولِهِ، فَكَانَتْ مِنْ آسِ الْجَنَّةِ، وََكَانَ يَضْرِبُ بهَا الأَرْضَ فَيَخْرُجُ بهَا النَّبَاتُ، وَيُلْقِيْهَا فَإذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى، ويَضْرِبُ بَها الْحَجَرَ فَيَتَفَجَّرُ، وَضَرَبَ بها بَابَ فِرْعَوْنَ فَفَزِِعَ مِنْهَا ؛ فَشَابَ رَأْسُهُ ؛ فَاسْتَحْيَا فَخَضَّبَ بالسَّوَادِ، وَأوَّلُ مَنْ خَضَّبَ بالسَّوَادِ فِرْعَوْنُ).

صفحة رقم 453

كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل

عرض الكتاب
المؤلف

أبو بكر الحداد اليمني

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية