ﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯ

قوله تعالى: فَظَلَمُواْ بِهَا : يجوز أن يُضَمَّن «ظلموا» معنى كفروا فيتعدَّى بالباء كتعديته. ويؤيِّده إِنَّ الشرك لَظُلْمٌ عَظِيمٌ [لقمان: ١٣]. ويجوز أن تكون الباءُ سببيةٌ، والمفعولُ محذوفٌ تقديره: فظلموا أنفسَهم، أو ظلموا الناس بمعنى صَدُّوهم عن الإِيمان بسبب الآيات. وقوله «لأكثرهم»

صفحة رقم 400

و «أكثرهم» و «مِنْ بعدهم» : إن جعلنا هذه الضمائرَ كلَّها للأممِ السالفة فلا اعتراض، وإن جَعَلْنا الضميرَ في «لأكثرهم» و «أكثرهم» لعمومِ الناس والضميرَ في «من بعدهم» للأمم السالفة كانت هذه الجملةُ أعني «وما وجدنا» اعتراضاً. كذا قاله الزمخشري، وفيه نظر: لأنه إذا كان الأولُ عاماً ثم ذُكِر شيء يندرج فيه ما بعده وما قبله كيف يُجْعل ذلك العامُّ معترضاً بين الخاصَّين. وأيضاً فالنحويون إنما يُعَرِّفون الاعتراض فيما اعتُرض به بين متلازِمَيْن، إلا أنَّ أهلَ البيان عندهم الاعتراضُ أعمُّ من ذلك، حتى إذا أُتي بشيء بين شيئين مذكورَيْن في قصة واحدة سَمَّوْه اعتراضاً.
قوله: كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ «كيف» خبرٌ لكان مقدَّمٌ عليها واجبُ التقديمِ، لأنَّ له صدرَ الكلامِ، و «عاقبة» اسمها، وهذه الجملةُ الاستفهاميةُ في محلِّ نصبٍ على إسقاطِ حرف الجر إذ التقديرُ: فانظر إلى كذا.

صفحة رقم 401

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي

تحقيق

أحمد بن محمد الخراط

الناشر دار القلم
عدد الأجزاء 11
التصنيف التفسير
اللغة العربية