ﰄﰅﰆ

وألقي السحرة ساجدين ١٢٠ [ الأعراف : الآيتان ١١٩- ١٢٠ ] بعد أن غلبوا عرفوا برهان الله وآمنوا بالله إيمانا صحيحا. وهو أمر في الحقيقة فيه عجب ؛ لأنهم أول النهار كانوا يجادلون بالباطل ويعارضون آيات الله بالسحر، وفي آخر النهار صاروا من أولياء الله، وصار تعذيب الدنيا وما فيها كله ليس عندهم بشيء لقوة الإيمان الداخل في قلوبهم ؛ ولذا هددهم فرعون بأعظم تهديد وهو أن يقطع يد الواحد اليمنى ورجله اليسرى ويصلبه على جذع النخلة، وجذع النخلة هو أخشن جذع خلقه الله في الأشجار، وهذا عذاب شديد، ومع هذا احتقروا عذابه ولم يكن عندهم بشيء، كما قال الله عنهم : ولأصلبنكم أجمعين ٤٩ قالوا لا ضير [ الشعراء : الآيتان ٣٩، ٥٠ ] أي : لا ضرر علينا في ذلك. حتى قالوا له في سورة طه : لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات والذي فطرنا فاقض ما أنت قاض إنما تقضي هذه الحياة الدنيا [ طه : آية ٧٢ ] أي : وليس فيها شيء يهم، [ لسرعة زوالها ] ( في الأصل :( لزوال سرعتها ). وهو سبق لسان ) وانقضائها، نحن نرغب فيما عند الله، ولا نبالي بما في الدنيا، كما يأتي في قوله : قالوا إنا إلى ربنا منقلبون ١٢٥ [ الأعراف : آية ١٢٥ ] ونحو ذلك.
فالإيمان إذا خالطت بشاشته القلوب هان على صاحبه كل شيء، وصغرت في عينه الأذيات والتعذيب، ورجا ما عند الله كهؤلاء السحرة.
وقوله هنا : وألقي السحرة ساجدين ١٢٠ [ الأعراف : آية ١٢٠ ] هم وقت إلقائهم ساجدين ليسوا بسحرة، بل إنما هم من عباد الله المكرمين المؤمنين الأفاضل، ولكنه سماهم سحرة نظرا لحالهم الماضية كما سمي البالغين ( يتامى ) نظرا لهم في حالهم الماضية في قوله : وآتوا اليتامى أموالهم [ النساء : آية ٢ ] كما هو معروف، وهذا معنى قوله : وألقي السحرة ساجدين ١٢٠ أي : لله إيمانا بالله.

العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

الشنقيطي - العذب النمير

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير