الآية ١٢٠ وقوله تعالى : وألقي السحرة ساجدين اختلف فيه : قال بعضهم : قوله تعالى : وألقي أي أمروا بالسجود فسجدوا. وقال آخرون : قوله تعالى : وألقي أي لسرعة ما سجدوا كأنهم ألقوا.
والآية ترد على المعتزلة لأنهم ينكرون أن١ يكون لله تعالى في فعل العباد صنع، وههنا قد أضيف الفعل إلى غيرهم بقوله تعالى : وألقي السحرة ساجدين دل أن لله٢ في فعل العباد صنعا٣ وهو أن خلق فعل السجود منهم.
وقال جعفر بن حرف، يجوز أن يضاف الفعل إلى غير، وإن لم يكن لذلك الغير في ذلك الفعل صنع، نحو ما يقال في السفر : إن هؤلاء خلّفوا أولئك، [ وهم لم يخلّفوا أولئك ]٤ في الحقيقة، ولا صنع لهم في التخلّف، ثم أضيف إليهم فعل التخليف. فعلى ذلك يقال : إن لهم في ذلك تخليفا٥ ؛ وهم إنهم إذا لم ينتظروهم خلّفوهم، ولهم في ذلك صنع، فأضيف الفعل إليهم، أو أن يقال : إنهم لا يملكون إلقاء هؤلاء، فأما الله سبحانه وتعالى [ فهو ]٦ قادر أن يلقيهم ؛ أي بما يخلق منهم فعل السجود، فأضيف الفعل إليه.
٢ من م، في الأصل: الله..
٣ في الأصل وم: صنع..
٤ من م، ساقطة من الأصل..
٥ في الأصل وم: تخليف..
٦ ساقطة من الأصل وم..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم