ﭑﭒﭓﭔ

قالوا آمنّا برب العالمين * رب موسى وهارون الجملة إما بيان مستأنف وإما حال من السحرة أي حال كونهم قائلين في سجودهم آمنا... ومثله في سورة الشعراء.
فإن قيل : ولم لم يذكر في سورة طه إيمانهم برب العالمين ؟ ولم أخر فيها اسم موسى وقدم اسم هارون ؟ فالجواب : عنهما أن سبب ذلك مراعاة فواصل السور بما لا يعارض غيره مما ورد في غيرها، ولاسيما وقد نزل قبلها، فالإيمان برب هارون وموسى هو الإيمان برب العالمين لأنهما قالا لفرعون إنا رسول رب العالمين [ الشعراء : ١٦ ] وقد بينا مرارا أن القرآن ليس كتاب تاريخ تدون فيه القصص بحكايتها كلها كما وقعت ويذكر كل ما قيل فيها بنصه أو بترجمته الحرفية –وإنما هو كتاب هداية وموعظة، فهو يذكر من القصص ما يثبت به الإيمان، ويتزكى الوجدان، وتحصل العبرة، وتؤثر الموعظة، ولا بد في ذلك من تكرار المعاني مع التفنن في الأسلوب والتنويع في نظم الكلام وفواصل الآي، وتوزيع الفوائد وتفريقها، بحيث يوجد في كل قصة ما لا يوجد في غيرها.

تفسير المنار

عرض الكتاب
المؤلف

رشيد رضا

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير