قَالَ بَعْضُهُمْ: قوله: (وَأُلْقِيَ)، أي: أمروا بالسجود، فسجدوا.
وقال آخرون: قوله: (وَأُلْقِيَ)، أي: لسرعة ما سجدوا، كأنهم ألقوا، والآية ترد على المعتزلة؛ لأنهم ينكرون أن يكون لله تعالى في فعل العباد صنع، وهاهنا قد أضيف الفعل إلى غيرهم بقوله: (وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ) دل أن لله في فعل العباد صنعًا. وهو أن خلق فعل السجود منهم.
وقال جعفر بن حرب: يجوز أن يضاف الفعل إلى غير، وإن لم يكن لذلك الغير في ذلك الفعل صنع؛ نحو: ما يقال في السفر: إن هَؤُلَاءِ خلفوا أُولَئِكَ، وهم لم يخلفوا أُولَئِكَ في الحقيقة، ولا صنع لهم في التخليف، ثم أضيف إليهم فعل التخليف، فعلى ذلك هذا.
يقال: إن لهم في ذلك صنعًا، وهو أنهم إذا لم ينتظروهم فقد خلفوهم، فلهم في ذلك صنع، فأضيف إليهم.
أو أن يقال: إنهم لا يملكون تخليف هَؤُلَاءِ فأما اللَّه سبحانه وتعالى فهو قادر أن يلقيهم أي: بما يخلق منهم فعل السجود، فأضيف الفعل إليه لذلك.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (١٢١) رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ (١٢٢) قال بعض أهل التأويل: إنهم لما قالوا: آمنا برب العالمين، قال لهم فرعون: إياي تعنون، فعند ذلك قالوا: لا، ولكن ربّ موسى وهارون، ولكن لا ندري هذا، وموسى أول ما جاء فرعون ودعاه إلى دينه قال له: (إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ)، فلا يحتمل أن يشكل عليه قولهم: (آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ) وإنهم إياه عنوا بذلك، وجائز أن يكون آمَنَّا بِرَبِّ الذي أرسل موسى وهارون رسولًا.
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم