ﭑﭒﭓﭔ

وهل هم سجدوا بعد الإيمان ؟ أم آمنوا بعد السجود ؟ النص هنا يظهر منه أنهم آمنوا بعد السجود، ولكن كان الأمر يقتضي ألا يسجد أحد إلا لأنه آمن، لكن نحن نعرف أن الإيمان عمل قلبي، والسجود عمل عضلي وسلوك عملي، فكل منهم آمن بقلبه فسجد.
وهناك فرق بين أن يؤمنوا فيسجدوا ثم يعلنوا إيمانهم ؛ فيقولوا : آمنا برب العالمين ؛ لذلك نحن لا نرتب السجود على إيمان، بل نرتب السجود مع القول بالإيمان وبإعلان الإيمان ؛ لأن إعلان الإيمان ؛ شيء، والإيمان شيء آخر، فكأنهم آمنوا فخروا ساجدين وبعد هذا قاموا بإعلان الإيمان، وكأن الناس سألوهم : ما الذي جرى لكم ؟ فقالوا : آَمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ .
إذن فمن يحاول أن يسترك على النص فعليه أن ينتبه إلى أن إخبارهم عن الإيمان يعني وجود الإيمان أولا، والسحرة قد آمنوا فسجدوا، فاستغرب منهم الناس هذا السجود، وهنا قال السحرة : لا تستغربوا ولا تتعجبوا فنحن قد آمنا برب العالمين. قَالُوا آَمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ ١٢١ ( سورة الأعراف ).

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

الشعراوي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير