قال ابنُ عباس : أمر فرعون بقتل أبناء بني إسرائيل، فشكت ذلك بنو إسرائيل إلى موسى، فقال لهم مُوسَى : استعينوا بالله واصبروا إِنَّ الأرض للَّهِ يعني أرض مصر١.
قوله :" يُورِثهَا " في محلِّ نصب على الحَالِ، وفي صاحبها وجهان :
أحدهما : الجلالة، أي هي له حال كونه مُورِثاً لها من يشاؤه.
والثاني : أنَّه الضَّميرُ المستترُ في الجَارِّ أي : إنَّ الأرضَ مستقرة للَّهِ حال كونها مُوَرَّثَةً من الله لمن يشاءُ، ويجوز أن يكون " يُورِثُهَا " خبراً ثانياً، وأنْ يكون خبراً وحده، و " لِلَّهِ " هو الحالُ، و " مَن يشاءُ " مفعولٌ ثان ويجوزُ أن تكون جملةً مستأنفة.
وقرأ الحسنُ٢، ورُويت عن حفص " يُوَرِّثُهَا " بالتشديد على المبالغة، وقرئ٣ " يُورَثها " بفتح الراء مبنياً للمفعول، والقائم مقام الفاعل هو :" مَن يَشَاءُ ". والألفُ واللاَّم في " الأرض " يجوزُ أن تكون للعهدِ، وهي أرضُ مصر كما تقدَّم، أو للجنس، وقرأ ابن مسعود٤ بنصب " العَاقِبَة " نسقاً على الأرض و " للمتَّقينَ " خبرُها، فيكون قد عطف الاسم على الاسم، والخبر على الخبر فهو مِنْ عطف الجمل.
فصل
قال الزخشريُّ٥ : فإن قلت : لِمَ أخليَتْ هذه الجملة من الواو وأدخلتْ على الَّتي قبلها ؟.
قلت : هي جملةٌ مبتدأةٌ مستأنفةٌ، وأمَّا :" وقَالَ الملأ " فهي معطوفة على ما سبقها من قوله : وَقَالَ الملأ مِن قَوْمِ فِرْعَونَ . والمرادُ من قوله :" والعاقِبَةُ " أي النَّصْرُ والظفر، وقيل : الجَنَّةُ.
فصل
٢ ينظر: المحرر الوجيز ٢/٤٤٢، والبحر المحيط ٤/٣٦٧، والدر المصون ٣/٣٢٦..
٣ المصدر السابق..
٤ وقرأ بها أبي كما في الكشاف ٢/١٤٣، والبحر المحيط ٤/٣٦٧، والدر المصون ٣/٣٢٦..
٥ ينظر: الكشاف ٢/١٤٣..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود