ﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚ ﱿ

لما هددهم فرعون هذا التهديد بقتل الأبناء جزع الإسرائيليون، جزعوا جزعا شديدا من ذلك، وخافوا منه خوفا شديدا، فصار نبي الله موسى يهديهم ويشير لهم إلى الوعد عنده من الله، قال موسى لقومه : استعينوا بالله [ الأعراف : آية ١٢٨ ] استعينوا : معناه اطلبوا العون من الله، والياء في ( استعينوا ) مبدلة من واو ؛ لأن المادة واوية العين، ووزن ( استعينوا ) :( استفعلوا ) والسين والتاء للطلب، أي : اطلبوا العون من الله على هذا الطاغية العظيم، وهذا الجبار الكافر، ترقبوا ما عند الله من الفرج، واصبروا احبسوا نفوسكم على المكروه حتى يخلصكم الله بفضله : إن الأرض لله الأرض بجميعها ويدخل فيها أرض مصر إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده أي : يجعلها في آخر الأمرين لمن يشاء أن يجعلها له من عباده والعاقبة للمتقين والعاقبة : الحال الحسنة التي تكون في آخر الأمرين، وما يؤول إليه الحال للمتقين الذين يتقون الله بامتثال أوامره واجتناب نواهيه. وقد قدمنا مرارا في هذه الدروس أن المتقي اسم فاعل الاتقاء، وأن ( الاتقاء ) في لغة العرب التي نزل بها القرآن معناه : اتخاذ الوقاية. تقول مثلا : اتقيت الرمضاء بنعلي، والسيوف بمجني. وكل شيء جعلت بينه وبينك وقاية فقد اتقيته، ومنه قول نابغة ذبيان :

سقط النصيف ولم ترد إسقاطه فتناولته واتقتنا باليد
أي : جعلت يدها وقاية بيننا وبين وجهها لئلا نراه.
وأصل مادة التقوى من ( وقي ) ففاؤها واو، وعينها قاف، ولامها ياء. فهي مما يسميه الصرفيون : لفيفا مفروقا، هذا أصلها.
والاتقاء : اتخاذ الوقاية، والاتقاء في الشرع : هو اتخاذ الوقاية التي تقي سخط الله وعذابه، وهذه الوقاية التي تقي الإنسان سخط ربه وعذابه هي امتثال أمره واجتناب نهيه ( جل وعلا ). فالاتقاء : امتثال الأمر واجتناب النهي، وهو اتخاذ الوقاية التي تقي سخط الله وعذابه، وهذا معنى قوله : والعاقبة للمتقين [ الأعراف : آية ١٢٨ ].

العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

الشنقيطي - العذب النمير

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير